عندما كلف الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بدعوة الناس إلى دينه أوحى إليه (بالعلم) الذي يجب عليه نشره وإبلاغه للناس وهذه القضية لا اجتهاد مطلقا للرسول فيها، ولكن الله ترك للنبي صلى الله عليه وسلم حرية اتخاذ الوسيلة المناسبة لنشر هذا العلم وإبلاغه فلم يقل له مثلا ادع فلانا ثم فلانا، واستخدم هذه الوسيلة ولا تستخدم هذه الوسيلة، وإنما وضع له حدودا وضوابط عامة في هذا الصدد كما قال تعالى: {وأنذر عشيرتك الأقربين} فأمره أن يكون بدؤه بالعشيرة قبل عموم الناس. وقال له: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} فنفَّذ الرسول هذا بأن صعد على الصفا وخطب في بطون قريش جميعها فكانت خطبته هذه تأويلا وتنفيذاً لأمر الله له بالصدع بالدعوة.. والشاهد أن الوسيلة التي اتخذها الرسول في مراحل دعوته إلى الله كانت من اجتهاده.
ولقد استخدم الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته جميع الوسائل المعروفة في عصره، فقد استخدم العلاقات العامة، والدروس الخاصة (دار الأرقم والمسجد) والخطبة، والمناداة، والاتصال الفردي والجمعي، والبعوث والسرايا، والرسائل إلى الملوك والأمراء والقصيدة الشعرية، والمشاعر والشعائر، والجدال والمناظرة، واستخدم الإسلام أسلوبا للدعوة جديدا على العرب -وكان أعظم أسلوب على الإطلاق، ومازال- وهو القرآن الكريم، ثم الحديث الشريف.. وسنتكلم بالتفصيل عن كل أسلوب من هذه الأساليب من حيث هو أسلوب للدعوة لا من حيث العلم (الموضوع) الذي يتضمنه هذا الأسلوب أو ذاك.
العلاقات العامة: