وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا يخبر الناس بأشياء يستغربونها، ولا يكادون يصدقون بها فها هو البخاري يروي أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: [بينما رجل ممن كان قبلكم يركب بقرة إذ التفتت إليه فقالت: إني لم أخلق لهذا!!! فقال الناس سبحان الله: بقرة تتكلم!! فقال: إني لأؤمن بهذا وأبو بكر وعمر] ، يقول هذا مؤكداً قوله وأنه لا يقول إلا حقاً.
ولذلك كان أول واجب على الدعاة إلى الإسلام أن يكونوا صادقين، بعيدين عن الغرض والهوى، ولذلك كان السقوط في هذه القضية سقوطاً كاملاً لدعوتهم. ولعل مما يحسن التدليل به هنا على انهيار الرسالة الإعلامية بالكذب هو تلك السياسية التي اتبعها الإعلام العربي في العقدين الأخيرين من هذا القرن تطبيقا لنظرية (جوبلز) في الإعلام وهي: اكذب ثم اكذب ولابد أن يصدقك الناس. فقد رأينا كيف وصل المواطن العربي إلى عدم الثقة بإعلانات وبلاغات حكوماته العسكرية وتصريحات زعمائه وكيف تحول إلى إذاعات العدو وبلاغاته.
وإذا كان الكذب مستنكرا مع غير المسلمين فإنه أشد نكرانا مع المسلمين ولذلك يعجب المرء منا طويلا وهو يرى أناسا ينتحلون الدعوة إلى الله سبحانه ثم يستحلون الكذب مع خصومهم ومنافسيهم وإخوانهم، زعما منهم أن هذا لمصلحة الدعوة، وليس من مصلحة الدعوة الإسلامية قط أن يتصف أربابها بالكذب.
5 -العلاقات العامة أسلوب من أساليب الدعوة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم