إذا كان صدق المصدر شرطاً أساسياً في قبول أي خبر، وفي نشر أي رسالة إعلامية، فإنه لشرط لا غنى عنه مطلقا في الإسلام وللرسول بالذات وذلك أن كل ما يبلغه النبي صلى الله عليه وسلم ليس هناك من دليل مادي لإثباته غير دليل صدق النبي صلى الله عليه وسلم. فقد نتفق أن الإسلام دين يوافق العقل، ويوافق الفطرة، ويقبله كل ذوق سليم، ونفس مستقيمة، ولكن مع ذلك تبقي عقائد الإسلام وأخباره الغيبية عرضة للشك والريب، ما لم يكن المؤمن قد صدّق جازماً بصدق النبي صلى الله عليه وسلم ولذلك لم يكتف النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الإقرار الجماعي على صدقه ممن يدعوهم إلى الإسلام، بل لم يترك مناسبة إلا وجدَّد لأتباعه وأعدائه على السواء أنه رسول الله صدقاً، وأنه لم يكن ليكذب على الله، وأن الذين آمنوا به ما آمنوا إلا تصديقا له، وإقرارا بأن ما جاء به هو الحق.
وهكذا كانت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ما تصدر بـ (والله) ، والذي نفسي بيده، وايم الله، ولا يكف عن قوله: لا ومقلب القلوب، أي ومقلب القلوب. يحلف ويقسم بكل هذه الأيمان إشعارا لمن يبلغهم أن ما يقوله حق وصدق.
وتقرأ القرآن فلا تكاد تجاوز صفحة من صفحاته إلا وقابلك قسم من الله على صدق نفسه سبحانه، وصدق رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن ما يأتيهم هو الحق الذي لا شبهة فيه، ولا ريب.
فمن ذلك قوله جل وعلا: { ذلك الكتاب لا ريب فيه} ، وقوله: {ومن أصدق من الله حديثا} وقوله: {ومن أصدق من الله قيلا} ، وقوله: { فوربك لنحشرنهم والشياطين} ، {فوربك لنسألهم أجمعين} وقوله: {قل إي وربي إنه الحق} ومثل هذه الآيات التي تصدر بالقسم كثيرة جدا.
وذلك للإلحاح على قضية واحدة وهي توثيق المصدر وبيان أن ما جاء به النبي حق وصدق.