ولذلك حرص النبي صلى الله عليه وسلم على توثيق مصدر رسالته الإعلامية منذ بدأها، ففي مراحل دعوته الأولى لم يدع إلا رجالا قد خالطوه وعرفوا صدقه وأمانته ونزاهته، وبعده عن الغرض. وفي أول لقاء إعلامي مع الناس كان أول عمل قام به هو أن وثّق مصدر رسالته، أعني أن أخذ إقرارا من الناس بصدقه وأمانته، فلقد وقف النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا، ثم قال: [واصباحاه!! واصباحاه!!] -وهذه تعني عند العرب إنذاراً بالحرب والخطر- فاجتمع الناس حوله من كل شعب من شعاب مكة، وبعد أن تكامل وجودهم لديه ناداهم بأسماء بطونهم: [يابني هاشم، يا بني عبد مناف، يا بني لؤي.. يا بني فلان] ثم قال لهم: [لو قلت لكم أن خيلا خلف هذا الوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟!!] فقالوا: ما جربنا عليك كذبا!!.
وهكذا استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يأخذ إقراراً جماعيا وهو أشبه بالإجماع على صدقه وأمانته وذلك من هذا الجمهور الذي يدعوه إلى الإسلام. وكان هذا الإقرار الجماعي هو الأرض التي وقف عليها النبي صلى الله عليه وسلم ليعلن دعوته إليهم، أو هو الباب الذي دلف النبي من خلاله إلى عقولهم وقلوبهم.