والثمرة الإعلامية التي استفادها النبي صلى الله عليه وسلم من وراء تفجيره لهذه القنبلة: أنه أثار اهتمام الناس جميعا وفتح آذانهم على الرغم منها، وكيف لا يسمع الناس له وهو يصرخ بأعلى صوته: أنتم كفار إن لم تسمعوا دعوتي وتستجيبوا لي.. الله خالقكم وربكم أرسلني إليكم. وأنا منذر للعالم أجمع، وديني هذا سيظهر على جميع الأديان ويحطم جميع العقائد والأوثان، إن هذا الكلام في هذا الوقت يسمع له الوادي والجبل والصخر الأصم فضلا عن الإنس والجن. وهكذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم الدنيا جميعا آذانا لدعوته، ولم يضره بالطبع آثار هذه الدعوة وهذه الصراحة، فقد جرّت عليه الاتهام بالجنون، إذ كيف يعقل الناس في زمانه أن هذا النبي ومعه جماعة قليلة مستضعفة تستطيع أن تمشي آمنة في بلاد الروم وفارس وتعلن مخالفتها لعقيدة أولئك الملوك العظام، فضلا عن أن تدك هذه العروش وتقيم على أنقاضها حضارة أخرى للتوحيد.
لقد كانت هذه الدعوة من الغرابة والصراحة والقوة أن حملت الناس حملا على السماع لها.. وهذه هي المهمة الأولى في الرسالة الإعلامية الناجحة أن يسمع الناس لها.
4 -توثيق المصدر ضرورة إعلامية
يتوقف قبول الناس لأي رسالة إعلامية على مدى إيمانهم بصدق القائمين عليها، ونزاهتهم، وبعدهم عن الغرض. ففي اليوم الذي يثق الناس فيه بصاحب دعوة ما ويتأكدون من صدقه ونزاهته يقبلون كلامه ويدخلون في دعوته إذا وافقت اقتناعا ورضى.. وكثيرا ما يقتنع الناس بحق ما ولكنهم إذا شعروا بكذب قائله، أو علموا أن له غاية وهدفا وراء هذه الدعوة فإنهم ينفضُّون عن دعوته، ويصمُّون الآذان لها.