{يا أيها الرسول بلِّغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين. قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم} ، فينبغي ألا يكون اليهود والنصارى -وهم أقرب الناس إلى الإسلام- على شيء من الحق مطلقاً إلا إذا أقاموا التوراة والإنجيل.. وإقامتهم التوراة والإنجيل معناه الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم واتباع الإسلام ومصداق هذا قوله تعالى: {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير - قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور..} الآيات.
وبهذا جاء النبي من أول يوم ليعلن كفر أهل الأرض جميعا -إلا من آمن بدعوته وحمل رسالته- وضلالهم وخلودهم في النار، ولم يخبِّىء النبي صلى الله عليه وسلم هذا الإعلان والإعلام من أول يوم، بل جابه به الناس جميعا: مشركي العرب واليهود والنصارى ومجوس فارس وجميع أمم الأرض.