فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 966

{وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} الآيات، وحاول النبي صلى الله عليه وسلم في إبان دعوته أن يستميل أهل الكتاب من اليهود والنصارى إلى دينه فالأصل أنهم مؤمنون بالله وبعض أنبيائه، ومنهم من يؤمن بالبعث، فكان النبي يوافقهم في بدء حياته في المدينة فيما لم ينزل عليه فيه نص بالمخالفة، ولكن الله سبحانه وتعالى نهاه عن ذلك نهيا قاطعا حيث قال سبحانه: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى} .

وقال سبحانه وتعالى له أيضا: {قل آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون، فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} ... الآية.

فأمر بألا نسلم لأهل الكتاب إيمانهم إلا إذا كان إيمانا مطابقا لما جاء في من الله سبحانه وتعالى.

فانظر إلى هذا واعجب اليوم من المؤتمرات التي تُقام بين علماء من المسلمين ورهبان النصارى وقساوستهم لعمل لقاء بين العقيدتين وعقد صلح بين الحق والباطل.

الإسلام من أول يوم جاء ليقول للناس هذا الحق حده وكل ما سواه باطل، وهذا النور وحده وكل ما سواه ظلام، وجاء ليقول للناس: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} ؟! وهذا المعنى يتكرر في القرآن كثيرا بصورة عجيبة، انظر إلى قوله تعالى:

{يأيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا فالذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم إليه صراطا مستقيما} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت