ولسنا نشك أن نجاح النبي صلى الله عليه وسلم معزو أولا وأخيرا إلى توفيق الله ورحمته، فهو الذي أتم نعمته وفضله عليه، وقوَّم خطواته خطوة خطوة، وأرشده بفضله وتوفيقه إلى اتباع الطرق، وأنزل عليه هذا القرآن الكريم الذي كان له الفضل الأول في انقياد القلوب وانشراحها لهذه الدعوة الإسلامية.. ولذلك فدراستنا لهذه القواعد والأساليب في دعوة النبي لا تعني أننا ندرس اجتهاد النبي الشخصي في نشر دعوته فقط، بل وأيضا القواعد الإسلامية التي اتبعها النبي وأوجبها الله سبحانه وتعالى عليه من فوق سبع سماواته ولا نشك أيضا أن اجتهاد النبي واجب الاتباع مادام أن الله سبحانه وتعالى قد أقره عليه.
والآن، هذا أوان بيان القواعد التي اتبعها النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته والتي كفلت تحطيم دعوة الإسلام لكل دعوات الجاهلية التي سادت في وقته صلى الله عليه وسلم.
أولا: الإسلام عقيدة عُليا:
لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته لم يقل يوما أن هذه الدعوة دعوة منافسة للدعوات القائمة، أو مشاركة لها في شيء أو على الأقل متعايشة مع غيرها من الدعوات ولقد دُعِي النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا إلى لقاء بين دعوته ودعوات الجاهلية فيتنازل عن شيء من دينه ليتنازلوا عن شيء من دعوتهم، فكان رد الله سبحانه وتعالى وأمره له أن يقول:
{قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم، ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين} .
لقد جاء النبي صلى الله عليه وسلم ليقول للناس من أول يوم أن دعوته ورسالته هي الدعوة الوحيدة الواجبة الاتباع في كل شؤون الحياة، وأنه لا تنازل عن صغير أو كبير منها، ولا خلط بتاتا بين الحق الذي جاءت به والباطل المتلبس بكل دعوة غيرها. وجاءته الأوامر الكثيرة الصريحة في هذا الصدد، من هذا قوله تعالى: