وأخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنا سليم بن مسلم, عن غالب بن عبيد الله أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: دفع النبي -صلى الله عليه وسلم- مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة يوم الفتح, ثم قال:"خذوها يا بني أبي طلحة خالدة تالدة, لا يظلمكموها إلا كافر"وسمعت غيره يقول:"إلا ظالم".
وأخبرني محمد بن يحيى قال: حدثنا سليم بن مسلم, عن عبد الوهاب بن مجاهد, عن أبيه قال: أنزل الله تعالى في الكعبة: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] .
حدثني جدي, عن محمد بن إدريس, عن الواقدي, عن أشياخه قالوا: انصرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الفتح بعدما طاف على راحلته فجلس ناحية من المسجد والناس حوله, ثم أرسل بلالًا إلى عثمان بن طلحة فقال -صلى الله عليه وسلم:"قل له: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرك أن تأتيه بمفتاح الكعبة"فجاء بلال إلى عثمان فقال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمرك أن تأتيه بمفتاح الكعبة فقال عثمان: نعم, فخرج إلى أمه سلافة بنت سعد بن شهيد الأنصارية ورجع بلال إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبره أنه قال: نعم, ثم جلس بلال مع الناس فقال عثمان لأمه, والمفتاح يومئذ عندها: يا أمت أعطيني المفتاح؛ فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرسل إلي وأمرني أن آتي به إليه, فقالت له أمه: أعيذك بالله أن تكون الذي تذهب بمأثرة قومك على يديك فقال: والله لتدفعنه أو ليأتينك غيري فيأخذه منك, فأدخلته في حجرها وقالت: أي رجل يدخل يده ههنا؟ فبينما هما على ذلك إذ سمعت صوت أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- في الدار وعمر رافع صوته حين رأى إبطاء عثمان: يا عثمان اخرج، فقالت أمه: يا بني خذ المفتاح فلئن تأخذه أنت أحب إلي من أن يأخذه تيم وعدي, فأخذه عثمان فأتى به النبي -صلى الله عليه وسلم- فناوله إياه, فلما ناوله إياه فتح الكعبة وأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالكعبة فغلقت عليه ومعه أسامة بن زيد، وبلال بن رباح، وعثمان بن طلحة فمكث فيها ما شاء الله وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة، قال ابن عمر: