فسألت بلالا: أين صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم؟ قال: جعل عمودين عن يمينه, وعمودًا عن يساره, وثلاثة وراءه، قالوا: ثم خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمفتاح في يده ووقف على الباب خالد بن الوليد يذبّ الناس عن الباب, حتى خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
حدثني جدي, عن ابن إدريس, عن الواقدي قال: حدثني علي بن محمد بن عبد الله العمري عن منصور الحجبي عن أمه صفية بنة شيبة عن برة بنة أبي تجراه قالت: أنا أنظر إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين خرج من البيت فوقف على الباب, فأخذ بعضادتي الباب, فأشرف على الناس وفي يده المفتاح, ثم جعله في كمه -صلى الله عليه وسلم.
وحدثني جدي, عن محمد بن إدريس, عن الواقدي, عن أشياخه قالوا: فلما أشرف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقد لبط بالناس حول الكعبة, خطب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطبته وقد كتبناها في غير هذا الموضع من كتابنا بغير هذا الإسناد, ثم نزل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومعه المفتاح فتنحى ناحية من المسجد فجلس وكان قد قبض السقاية من العباس، وقبض المفتاح من عثمان بن طلحة, فلما جلس بسط العباس بن عبد المطلب يده فقال: بأبي وأمي يا رسول الله, اجمع لنا الحجابة والسقاية, فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"أعطيكم ما ترزءون فيه, ولا أعطيكم ما ترزءون منه"ثم قال صلى الله عليه وسلم:"ادع لي عثمان"فقام عثمان بن عفان فقال: ادع لي عثمان، فقام عثمان بن طلحة وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لعثمان بن طلحة يومًا وهو بمكة يدعوه إلى الإسلام ومع عثمان المفتاح فقال -صلى الله عليه وسلم:"لعلك سترى هذا المفتاح يومًا بيدي أضعه حيث شئت"فقال عثمان: لقد هلكت قريش يومئذ إذًا وذلت، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم:"بل عزت وعمرت يومئذ يا عثمان"قال عثمان: فدعاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعد أخذه المفتاح فذكرت قوله -صلى الله عليه وسلم- وما كان قال لي, فأقبلت فاستقبلته ببشر واستقبلني ببشر ثم قال:"خذوها يا بني أبي طلحة تالدة خالدة, لا ينزعها منكم إلا ظالم، يا عثمان إن الله"