المبحث الثاني
إن مبنى الأحكام الشرعية في الإسلام على العفّة والفضيلة، وهذا ملاحظ لدى كلِّ مَن تدبَّر كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وسيرة سلفنا الصالح؛ لأنه لا سبيل إلى الحياة الهادئة المطمئنة المستقرة إلا بالعفاف، فمَن يساير رغبات نفسه ونزواته الحيوانية يعيش في اضطراب وارباك يخرجه عن طوره البشري، وهذا واضح لا سيما في المجتمعات غير المسلمة، التي تقوم حياتها على تحقيق الشهوات والرغبات دون نظر للعفة، فهي تعيش في توتر وقلق فقدت به الأمن والأمان على حياة أفرادها، وعلى عرض نسائها؛ لأن وله الإنسان في تحقيق شهواته لا ينتهي عند حدّ مما يجعله غارقًا في تحصيلها وإن كان على حساب غيره ومجتمعه؛ إذ لا سبيل لإيقاف جموح النفس إلا بالرضا والقناعة الصادرة عن الإيمان الصادق.
لذلك وجدنا الإسلام اعتنى عناية كبيرة في تخليص المجتمع من الانقياد وراء شهواته بالحثّ على الزواج المبكر، وبالدعوة إلى التعدّد، وبأمر النساء بالاحتشام وعدم إثارة الفتن، وبمنع الاختلاط، وينهى المرأة عن الخضوع في القول، وغير ذلك من الأحكام التي شرعها؛ ليكون المجتمع طاهرًا نقيًا، مستطيعًا أن يحقق طموحاته التي ترتفع عن النزوات والشهوات فحسب، ومن حثّه على الزواج ما يلي:
أولًا: من القرآن:
قوله - عز وجل: { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } (1) ، وهذا أمر.
قوله - عز وجل: { فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ } (2) ، وهذا منع من العضل ونهي عنه.
(1) النور:32.
(2) البقرة: من الآية232.