الصفحة 344 من 524

المبحث الثالث

تعليق الطلاق وإضافته وتفويضه

المطلب الأول: تعليق الطلاق وإضافته:

أولًا: تعريفه:

التعليق: هو ربطُ حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى، كما إذا قال: إن دخلت دار فلان فأنت طالق. فلا يقع به الطلاق إلاّ عند حصول مدلول جملة الشرط؛ لأن الزوجَ لم يُرِدْ وقوع الطلاق في الحال، بل عَلَّقَ وقوعَه على شيءٍ مخصوص، فإذا لم يحصل هذا الشيء فلا يقع.

ثانيًا: أحوال التعليق:

أن يكون مدلولُ فعل الشرط معدومًا وقت التعليق، ويجوز حصوله، كما إذا قال الرجل لزوجته: إن كلمت فلانًا فأنت طالق كان التعليق صحيحًا، وينتظر حصول الشيء المعلَّق عليه الطلاق، وهو تكليم فلان، فإن وُجِدَ وقعَ الطلاق، وإن لم يوجد فلا يقع.

أن يكون مدلولُ فعل الشرط محقَّقًا: أي موجودًا وقت التعليق، كما إذا قال لها: إن لبست هذا الثوب فأنت طالق، وهي لابسة له، وله وجهان:

أن يكون مدلول فعل الشرط من الأفعال التي تقبل الامتداد، كالإقامة واللبس والركوب، فإن علَّق طلاق زوجته على شيء من هذه الأشياء بأن قال لها: إن لبست هذا الثوب فأنت طالق وكانت لابسة له ومضى زمن تتمكَّن فيه من خلعه ولم تخلعه وقعَ الطلاق؛ لأن البقاء له حكم الابتداء، فكأنها باستمرارها على لبسه مع التمكُّن من الخلع ابتدأت لبسًا جديدًا، فيقع كما إذا كانت غير لابسة له وقت التعليق ولبسته.

أن يكون مدلول فعل الشرط من الأفعال التي لا تقبل الامتداد: كالخروج والدخول، كما إذا قال رجل لزوجته: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق، وكانت داخلة فيها وقت تعليق الطلاق، فلا يقع الطلاق، ولو استمرت داخل الدار سنين ما لم تخرج منها ثم تدخلها؛ لأن الدخول لا يمتدّ؛ إذ هو عبارة عن الانفصال من خارج إلى داخل، وهذا الانفصال يسير جدًا، فلا يقبل الامتداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت