الفصل الأول
الطلاق
المبحث الأول
تعريفه وصفته ومحاسنه ووقوعه ثلاثًا
المطلب الأول: تعريف الطلاق:
الأول: لغة: رفعُ القيد مطلقًا سواء كان حسيًا أو معنويًا. فيقال: طَلَقْتُ البعيرَ من عقاله. ويقال: أَطْلَقْتُ الأسيرَ من قيده. في رفع القيد الحسي، ويقال: طَلَقَت وطَلُقْتُ وأَطْلَقْتُ المرأة. في رفع الطلاق، وهو قيد معنوي (1) .
وخصّ الطلاق بالتفعيل في رفع الزواج فلا يشترط فيه النيّة، كقوله: أنت مُطْلَّقَة أو طلَّقتك، فإن الطلاق يقع وإن لم ينوه، بخلاف قوله: أنت مُطْلَقَة أو أَطْلَقتك، فإنه لا يقع إلا إذا نواه (2) .
الثاني: شرعًا: رفع قيد النكاح في الحال أو في المآل بلفظ مخصوص (3) ، أو رفع القيد الثابت بالنكاح شرعًا (4) .
ومعنى في الحال: أي وقت طلاقها، وهذا في الطلاق البائن؛ لأنه لا بدّ له لإرجاع زوجته من عقد ومهر جديدين مع رضاها، وهذا في البينونة الصغرى، أما الكبرى فيشترط أن تتزوّج بغيره.
ومعنى في المآل: أي عند انتهاء العدّة، وهذا في الطلاق الرجعي؛ لأنه يجوز للزوج مراجعتها في العدّة بلا رضاها إن أراد.
ومعنى بلفظ مخصوص: وهو ما اشتمل على ألفاظ الطلاق الصريح في مادة ط ل ق، وسائر الكنايات على ما سيأتي تفصيله (5) .
المطلب الثاني: صفته ومحاسنه:
الأول: الأصل في الطلاق الحظر على الأصح (6) ؛ بدليل:
(1) ينظر: طلبة الطلبة ص51-52، والمغرب ص293، والمصباح ص376، وغيرها.
(2) ينظر: مجمع الأنهر 1: 380-381، ودرر الأحكام 1: 359، وتبيين الحقائق 2: 188، ورد المحتار 3: 440، وغيرها.
(3) ينظر: تنوير الأبصار 2: 414-415، وغيره.
(4) ينظر: كنز الدقائق 2: 188، وملتقى الأبحر 1: 380، والغرر 1: 359، وغيرها.
(5) ينظر: الدر المختار 2: 414-415، ورد المحتار 2: 414-415، وغيرهما.
(6) كما حقق ذلك ابن الهمام في فتح القدير 3: 465، وأيده ابن عابدين في رد المحتار 2: 416.