المبحث الثاني
المطلب الأول: تعريف الكفاءة وأهميتها:
أولًا: تعريفها:
الأول: لغة: الكفء: النظير، يقال: كافأه: أي ساواه، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم: (المؤمنون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم) (1) .
الثاني: شرعًا: الكفاءة هي مساواة الرجل للمرأة في النسب والإسلام والحرفة والحرية والديانة والمال. وإنما اعتبرت في هذه الأشياء؛ لأن التفاخرَ يقع بها فيما بين الناس.
ثانيًا: أهميتها:
إنها اعتبرت بين الزوجين؛ لأن النكاح يعقدُ للعمر ويشتملُ على أغراض ومقاصد كالازدواج والصحبة والألفة وتأسيس القرابات، ولا ينتظم ذلك عادة إلا بين الأكفاء؛ولأنهم يتعيَّرون بعدم الكفاءة، فيتضرَّر الأولياء به، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (( لأمنعنّ فروج ذوات الأحساب إلاّ من الأكفاء ) ) (2) .
والكفاءة تعتبر من جانب الرجل، لا من جانب المرأة؛ لأن الشريفةَ تأبى أن تكون مستفرشةً للخسيس، فلا بُدَّ من اعتبارها من جانبه، بخلاف جانبها؛ لأن الزوجَ مُسْتَفْرِشٌ فلا تغيظه دناءة المرأة.
والكفاءة حقّ الوليّ وحقّ المرأة، فلو أسقط كلٌّ منهما حقَّه فالأمر ظاهر، ولو أسقطَ واحدٌ منهما حقَّه بَقِيَ الآخر (3) .
وهي معتبر في ابتداء النكاح فلا يضرّ زوالها بعد ذلك (4) .
وقد سبق ذكر أحكام الكفاءة عند الحديث عن الوليّ، وبقي الكلام على شروط الكفاءة، وهي محلّ الكلام هنا.
المطلب الثاني: شروط الكفاءة:
(1) في المنتقى 1: 194، والمستدرك 2: 153، وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وسنن أبي داود 3: 180، وسنن النسائي4: 217، والمعجم الأوسط 6: 153، وغيرها.
(2) في مصنف ابن أبي شيبة 4: 52، ومصنف عبد الرزاق 6: 152، 156، والآثار 1: 222، وغيرها.
(3) ينظر: الدر المختار 3: 317، ورد المحتار 3: 317، وغيرهما.
(4) ينظر: تنوير الأبصار 3: 322، وغيره.