المبحث الثاني
أولًا: تعريفه:
الأول: لغة: مصدر لاعن، وهو الطرد أو الإبعاد أو السب (1) .
الثاني: شرعًا: هو شهادات مؤكّدات بالأيمان مقرونة باللعن، قائمة مقامَ حدّ القذف في حقّ الرجل، ومقام حدّ الزنا في حقّ المرأة (2) .
ثانيًا: سبب مشروعيته:
إنه لَمَّا نَزَلَ قوله تعالى: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (3) ، تألم بعض الصحابة من مضمونها فنزلت آية اللعان.
قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه: (بينما كنّا في المسجد ليلة الجمعة إذ دخل علينا رجلٌ أنصاري، فقال: يا رسول الله أرأيتم الرجلَ يجدُ مع امرأته رجلًا، فإن قتله قتلتموه، وإن تكلَّم جلدتموه ، وإن سكت سكت على غيظه ، اللهم افتح، فَنَزَل قوله - جل جلاله: { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ. وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ. وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ } (4) .) (5) .
ثالثًا: كيفيته:
(1) ينظر: المصباح المنير ص554، والمغرب ص425، وغيرها.
(2) ينظر: كنز الدقائق 2: 14، وغيره.
(3) من سورة النور:4.
(4) من سورة النور الآيات (6-9) .
(5) في صحيح ابن حبان 10: 112، وسنن البيهقي الكبير 7: 405، وشرح معاني الآثار 3: 99، ومسند أحمد 1: 421، ومسند أبي يعلى 9: 95، وغيرها.