وسقوط هذه الحقوق في الخلع والمبارأة وغيرها عند أبي حنيفة (1) - رضي الله عنه -؛ لأن الخُلعَ صلحٌ وُضِعَ شرعًا؛ لقطع المنازعة الكائنة بسبب النشوز الكائن في الصلة بين الزوجين بسبب النكاح، فتمام تحقُّق مقصود الخلع يجعل الخلع مسقطًا لما وَجَبَ بسبب تلك الصلة، فيسقطُ المهر، وإلاَّ لم يحقِّق مقصوده؛ لحصول النِّزاع في هذه الحقوق أيضًا (2) .
(1) وقال أبو يوسف - رضي الله عنه: المبارأةُ تسقط الحقوق المتقدِّمة، والخُلع لا يسقطها؛ لأن المبارأةَ من البراءة فتقضي البراءة من الجانبين، وهي وإن كانت تشمل كلَّ دين إلا أنا قيَّدناه بالواجب بالنكاح لدلالة الغرض، وهو المبارأة من متعلّقاته، أما الخُلع فإنّما يقتضي فصلًا وانخلاعًا، وحقيقته تتحقَّق في حقِّ النكاح، فهي غيرُ متوقِّفة على سقوط المهر.
وقال محمّد - رضي الله عنه: لا يسقط إلا ما سمَّياه؛ لأن هذه معاوضة، وأثر المعاوضة لا يظهر إلاَّ في وجوب المسمَّى لا في إسقاط غيره، كما إذا كانت الفرقة بالطلاق على مال؛ ولذا لا يسقط دين آخر، ولا نفقة العدة، وإن كانت من آثار النكاح مع أن النفقة أضعف من المهر. ينظر: البدائع 3: 151-152، والتبيين 2: 272.
(2) ينظر: فتح القدير 4: 77، والبدائع 3: 152، والتبيين 2: 272..