أن يكون المهرُ مقبوضًا، والخلع قبل الدخول أو بعده، فيجب عليها ردّه للزوج بحسب الشرط المتَّفق عليه.
أن يكون المهرُ غيرَ مقبوض، والخلع قبل الدخول أو بعده، فيسقطُ عنه جميع المهر بحسب الشرط.
الوجه الثاني: أن يكون بدل الخلع جزء من المهر، كأن يقول لها: خالعتُك على نصف مهرك مثلًا. وفيه أربع صور، لها ثلاثة أحكام، وهي:
أن يكون كلُّ المهر مقبوضًا، والخلع بعد الدخول، فيأخذ منها البعض الذي حصل الخلع عليه بحسب الشرط ويترك لها الباقي بحسب الخلع؛ لأن الخُلع يسقط الحقوق كما عرفته.
أن يكون كل المهر مقبوضًا، ولكن الخلع قبل الدخول، فيأخذُ منها نصف البعض المعيَّن في الخُلع، فإذا كان المهرُ ألف دينار مثلًا، وخالعَها على نصف المهر، وَجَبَ عليها نصف نصفه، وهو مئتان وخمسون دينار؛ لأن المهرَ اسمٌ لما تستحقُّه المرأة، وهي تستحقُّ قبل الدخول نصف المهر المسمَّى في العقد، وهو خمسمئة، فيجب عليها نصفها، وهي مئتان وخمسون.
أن يكون كلُّ المهر غير مقبوض، والخلع قبل الدخول أو قبله، فيسقط عنه جميع المهر، بعضُه بالشرط، وبعضه بحكم الخلع؛ لأنه يسقط الحقوق، كما عُلِمَ من قبل (1) .
تنبيه:
تثبت كلُّ هذه الأحكام في جميع صور الخُلع المتقدِّمة إلاّ في صورة واحدة، وهي ما إذا كان الخُلع بلفظ الفعل الماضي بلا بدل: كأن يقول لها: خلعتك سواء قبلت أو لم تقبل، فإنّه في هذه الصورة لا يسقط شيء من الحقوق أصلًا (2) .
(1) هذه الحالات مفصّلة في التبيين 2: 273، فتح القدير 4: 76، رد المحتار 2: 565، والبحر الرائق 4: 94-95، وغيرها.
(2) ينظر: الشرنبلالية 1: 392.