المبحث الثالث
أولًا: تعريفها:
الأول: لغةً: تربية الولد (1) .
الثاني: شرعًا: تربيّة الولد ممَّن له حقّها.
ثانيًا: شروط الحاضنة:
أن تكونَ حرّة؛ لأن الرقيقةَ مشغولةٌ بخدمة سيدها فلا يمكنها القيام بتربيّة الولد.
أن تكون بالغةً؛ لأن القاصرةَ محتاجةٌ إلى مَن يكفلها فكيف تكفل غيرها.
أن تكون عاقلة؛ لأن المجنونةَ لا تحفظ الولد، بل يخشى عليه منها الهلاك.
أن تكون أمينة على المحضون وتربيته بحيث لا يضيع الولد عندها بسبب اشتغالها عنه بالخروج إلى ملاهي الفسوق، بأن تكون مغنية أو نائحة، أو متهتكة تهتكًا يترتب عليه ضياع الولد، أو غير مأمونة بأن تخرج كل وقت وتترك الولد شائعًا (2) .
أن تكون قادرةً على خدمته، فلو كان بها مرضٌ يعجزها عن القيام بمصالحه لم تكن أهلًا للحضانة.
أن لا تكون مرتدّة: أي خارجة عن دين الإسلام بعد أن اعتنقته؛ لأن جزاءها الحبس حتى تسلم، ومَن كانت حالتها هكذا فلا تقدر على خدمة الولد، بخلاف اختلاف الدين فإنه لا يؤثِّر على حقِّ الحضانة، فإذا كان المحضون مسلمًا، والحاضنة غير مسلمة أمًّا كانت أو غيرها من بقيّة الحاضنات، فلها أن تحضنَه إلى أن يعقل أو يخشى عليه أن يألفَ دينًا غيرَ دين الإسلام بسبب معاشرته لتلك الحاضنة، ولا فرق بين أن تكون معتنقة دينًا سماويًا أو غير سماوي؛ لأن مبنى الحضانة على الشفقة الطبيعية، وهي لا تخلتف باختلاف الدين (3) .
(1) ينظر: طلبة الطلبة ص45، وغيرها.
(2) ينظر: الإبانة عن أخذ الأجرة على الحضانة لابن عابدين 1: 242، وغيرها.
(3) ينظر: شرح الوقاية ص373، الإبانة عن أخذ الأجرة 1: 242، وغيرها.