الفصل الثالث
في المحرمات والولي
المبحث الأول
المحرمات في الزواج
تمهيد:
من عظيم منن الله - عز وجل - علينا أنه لم تكن العلاقة بين الرجال والنساء مبنيّة على رغبة كلّ منهما بالآخر فحسب، بل استثنى قسمًا منهما وجعل العلاقة فيما بينهما مرتكزة على المودّة والرحمة والشفقة التواصل، ولولا ذلك لاستحالت الحياة وانعدم الاستقرار فيها، فكيف يمكن أن تكون علاقة الابن وأمّه أو أخته أو عمّته راجعة إلى الشهوة.
والأصل في هذا التحريم قوله - جل جلاله: { وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيل. حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيما. وَالمُحْصَنَات مِنَ النِّسَاء } (1) .
ونظم ابن عابدين (2) المحرمات في الأبيات التالية:
أنواع تحريم النكاح سبع
قرابة ملك رضاع جمع
كذا شرك نسبة المصاهرة
وأمة عن حرّة مؤخَّرة
وزيد خمسةٌ أتتك بالبيان
تطليقة لها ثلاثًا واللعان
تعلق بحق غير من نكاح
أو عدّة خنوثة بلا إيضاح
وآخر الكل اختلاف الجنس
كالجنّ والمائي لنوع الإنس
(1) من سورة النساء، الآيات (22-24) .
(2) في رد المحتار 2: 277.