أقسام التحريم في النساء اثنان، هما: الحرمة المؤبدة، والحرمة والمؤقتة، وتفصيلهما فيما يلي:
المطلب الأول: الحرمة المؤبَّدة:
ويكون سبب الحرمة فيها موجودًا على الدوام فمتى ثبتت الأمومة أو زوجية الأصل أو الفرع فلا تنفك ما داما موجودين، وتنحصر في ثلاثة أنواع:
النوع الأول: المحرمات بسبب النسب، وهم أربعة:
الأول: أصول الشخص وإن علو: كأمّه وجدّته سواء كانت جهة الأم أو من جهة الأب؛ لقوله تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } ؛ والأم في اللغة هي الأصل، قال الله تعالى: { هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ } (1) :أي أصله،وقوله - صلى الله عليه وسلم: (الخمر أم الخبائث) (2) : أي أصلها، وحرمة الجدّات ثابتة أيضًا بالإجماع وبدلالة النصّ؛ لأن اللهَ تعالى حرَّمَ العمات والخالات وَهُنَّ أولاد الجدات فهنّ أقرب من أولادهن فيحرمن من باب أولى.
الثاني: فروعه ولو بعدت الوسائط: كبنته، وبنت بنته، وبنت ابنه وإن نَزَلت كل منهما؛ لقوله تعالى: { وَبَنَاتُكُمْ } ؛ والبنت في اللغة الفرع، وحرمت بنات الابن ثابتة أيضًا بالإجماع وبدلالة النصّ؛ لأن اللهَ تعالى حَرَّمَ بناتَ الأخ وبنات الأخت ولا شكّ أن بنات الأولاد أقرب منهنّ، فكن أولى بالتحريم.
الثالث: فروع أبويه وإن نزلوا؛ كأخته وبنتها وبنت أخيه وإن نزلت درجتهما سواء كانت الأخوة لأبوين أو لأب أو لأم؛ لقوله - جل جلاله: { وَأَخَوَاتُكُمْ … وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ } .
الرابع: فروع أجداده وجداته إذا انفصلوا بدرجة واحدة: كعمته وعمّة أصوله، وخالته وخالة أصوله سواء كانت القرابة لأبوين أو لأب أو لأم؛ لقوله - عز وجل: { وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُم } .
(1) من سورة آل عمران، الآية (7) .
(2) في سنن الدارقطني 4: 247، والمعجم الأوسط4: 81، ومسند الشهاب 1: 68 بسند حسن كما في كشف الخفاء 1: 459.