الصفحة 109 من 524

وهذه الحرمة شاملة للمذكر والمؤنَّث فهم فيها سواء (1) . (2)

النوع الثاني: المحرمات بسبب المصاهرة، وهم أربعة:

الأول: فرع زوجته المدخول بها؛ لقوله تعالى: { وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } ؛ لثبوت قيد الدخول وهو خاص بهذه الحالة فقط، سواء كانت في حجره أو حجر غيره (3) بدليل:

أن ذكر الحجور في الآية خَرَجَ مخرجَ العادة لا الشرط؛ إذ العادة أن المرأة إذا تزوَّجت كانت لها بنت تأخذها معها إلى منزل زوجها وحينئذ تكون في حجره.

أنه ذكر الحجر للتشنيع عليهم بذكر قبيح فعلهم لا لتعلق الحكم به، كما في قوله - جل جلاله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَة } (4) ، وقوله - عز وجل: { وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا } (5) .

أنه اكتفى في الإحلال بنفي الدخول في قوله - جل جلاله: { فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } ، ولو كان الحجر شرطا لَمَا اكتفى بنفي الدخول، بل كان يقول: فإن لم تكونوا دخلتم بهن ولسن في حجوركم فلا جناح عليكم.

(1) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 42، والبدائع 2:257-258.

(2) نص القانون الأردني على المحرمات في النسب في مادة 24: يحرم على التأبيد تزوج الرجل بامرأة من ذوات رحم محرم منه، وهن أربعة: (1) أمه وجدته، (2) بناته وحفيداته، (3) أخواته وبنات أخوته وبناتهن وإن نزلن، (4) عماته خالاته. ينظر: التشريعات الخاصة ص116.

(3) وذهب الظاهرية إلى أن حرمة بنت الزوجة لا تثبت إلا إذا كانت في حجره. ينظر: المحلى 9: 140-141.

(4) من سورة آل عمران، الآية (130) .

(5) من سورة النساء، الآية (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت