الفصل الخامس
أنواع النكاح وإثباته
وحقوق الزوجات
المبحث الأول
النكاح الباطل والفاسد والموقوف
وإثبات النكاح
المطلب الأول: النكاح الباطل والفاسد والموقوف:
من المشهور أنه لا فرق بين النكاح الباطل والفاسد في النكاح، بل كلّ لفظ منهما يستخدم بدل الآخر، وعلى عدم التفريق عبارات عامة الكتب، وبذلك صرح ابن الهُمام (1) فقال: لا فرق بينهما في النكاح, بخلاف البيع (2) ، قال صاحب (( المحبية ) ) (3) :
لا فرق في النكاح بين فاسد
وباطل هما كشيء واحد
لكنهم قد فرقوا بينهما
في البيع يا صاح على ما علما
إلا أنّ الزاهديَّ - رضي الله عنه - فرَّق بينهما وتابعه ابن نجيم (4) - رضي الله عنه - ومشى على ذلك ابن عابدين - رضي الله عنه - (5) ، ولا ضير في ذلك؛ إذ أنه اصطلاح، وفيه يسر في التفريق في بعض المسائل كما سيتضح هنا.
أولًا: النكاح الباطل:
وهو ما وجوده كعدمه، فلا يثبت به النسب ولا العدة بخلاف المهر فإنه يثبت بالدخول (6) بالتفصيل الآتي في الفاسد، ومثال الباطل:
نكاح المحارم إن كان عالمًا بالحرمة (7) .
نكاح زوجة غيره إن كان عالمًا بذلك (8) ؛ لأن دخوله بها في هذه الحالة يعتبر محض زنا، والزنا لا حرمة له.
نكاح معتدّة غيره إن كان عالمًا بذلك (9) .
(1) في فتح القدير 3: 243، وينظر: رد المحتار 3: 572، وغيره.
(2) إذ الباطل فيه ما لا يكون مشروعًا لا بأصله ولا بوصفه , والفاسد ما يكون مشروعًا بأصله دون وصفه. ينظر: الموسوعة الكويتية 1: 179
(3) ينظر: نزهة الأرواح ص125.
(4) في البحر 4: 156.
(5) في رد المحتار 2: 350، 516.
(6) ينظر: رد المحتار 2: 350.
(7) ينظر: رد المحتار 2: 350.
(8) ينظر: رد المحتار 2: 350، وشرح الأحكام الشرعية 1: 195، وغيرهما.
(9) ينظر: رد المحتار 2: 350، شرح الأحكام الشرعية 1: 195، وغيرهما.