الفصل الثاني
الخلع واللعان والإيلاء والظهار
والأمراض التي يفرق فيها
المبحث الأول
اتفقت كلمة فقهاء الأمة المعتدّ بهم (1) على امتلاك الرجل حقّ خلع زوجته، ومن ثمّ فلا بُدّ من رضاه بذلك، وافترق الخُلع عن الطلاق، بدخول الزوجة فيه بالموافقة على ما ستدفعه من بدل لرضى الزوج بخلعها، ويشهد لذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة - رضي الله عنهم -. (2)
(1) فاشتراط رضا الزوج في الخلع شرط عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية والشيعة وغيرهم، وقد جمعت فيها رسالة خاصة؛ لرفع الالتباس والتوهم عند بعض الناس، وينظر: درر الحكام 1: 389، ورد المحتار 2: 558، والمبسوط 6: 173، والاختيار 3: 202، و البناية 4: 665، والعناية 4: 219، والنهر الفائق 2: 434، والتاج والإكليل 5: 280، وإرشاد السالك ص 69، والتنبيه ص111، ومنهاج الطالبين3: 263، ومنهج الطلاب ص88، والإقناع 2: 97، والأنوار القدسية ص59-60، وكفاية الأخيار 2: 50، والمغني 7: 246، والقواعد ص331، وشرح منتهى الإرادات 3: 58، والمحلى9: 511، وشرائع الإسلام 3: 40، وغيرها.
(2) في القانون الأردني: المادة 126: أ) إذا ثبت قبل الدخول عجز الزوج بإقراره أو بالبينة عن دفع المهر المعجل كله أو بعضه فللزوجة أن تطلب من القاضي فسخ الزواج والقاضي يمهله شهرًا فإذا لم يدفع المهر بعد ذلك يفسخ النكاح بينهما أما إذا كان الزوج غائبًا ولم يعلم له محل إقامة ولا مال له يمكن تحصيل المهر منه فإنه يفسخ بدون إمهال.
ب) للزوجة قبل الدخول أو الخلوة أن تطلب إلى القاضي التفريق بينها وبين زوجها إذا استعدت لاعادة ما استلمته من مهرها وما تكلف به الزوج من نفقات الزواج، وللزوج الخيار بين أخذها عينًا أو نقدًا وإذا امتنع الزوج عن تطليقها يحكم القاضي بفسخ العقد بعد ضمان إعادة المهر والنفقات.
ج) للزوجين بعد الدخول أو الخلوة أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع فإن لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة دعواها بطلب الخلع مبينة بإقرار صريح منها أنها تبغض الحياة مع زوجها وأنه لا سبيل لاستمرار الحياة الزوجية بينهما وتخشى أن لا تقيم حدود الله بسبب هذه البغض وافتدت نفسها بالتنازل عن جميع حقوقها الزوجية، وخالعت زوجها وردت عليه الصداق الذي استلمته منه حاولت المحكمة الصلح بين الزوجين فإن لم تستطع أرسلت حكمين لموالاة مساعي الصلح بينهما خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا فإن لم يتم الصلح حكمت المحكمة بتطليقها عليه بائنًا. ينظر: التشريعات الخاصة ص 154، والجريدة الرسمية القانون المعدل رقم (82) لسنة 2001م، وقد بينت مخالفة ما في الفقرة ج للشريعة الإسلامية في نهاية الكتاب، وأن اشتراط رضا الزوج في الخلع شرط بالاتفاق.