المبحث الثالث
إن اختيار كلّ من الزوجين للآخر يتطلّب معرفة ما يجب عليهما من الصفات الحميدة؛ ليتمكن الطرفان من الحصول على العشير الصالح القادر على إيجاد بيت مسلم مطمئن محقق لمرضاة الله - جل جلاله -، وفي هذا المبحث سنقتصر على ذكر صفات الزوج والزوجة التي أرشد إليها هذا الدين الحنيف بما يحقق الغاية المقصودة.
المطلب الأول: صفات الزوجة:
إن من أعظم النعم أن يوفق المرء في اختيار زوجته التي يقضي معها جلّ وقته، وتربي أولاده، وتحفظ له عرضه وشرفه، وتعينه على هموم الدنيا وكدرها، وتسعده معها، قال - صلى الله عليه وسلم: (ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيرًا له من زوجة صالحة، إن أمرَها أطاعته، وإن نظر إليها سرّته، وإن أقسمَ عليها أبرته، وإن غابَ عنها حفظته في نفسها وماله) (1) ؛ لأنها المعينة على تحصيل رضا الله تعالى بأحوالها وصفاتها الحميدة.
وخير ما يستقى منه بعد كتاب الله هو سنّة مصطفاه - صلى الله عليه وسلم - في رشاد الناس وخيرهم، وللوقوف على صفات الزوجة المطلوبة ننهل من عبق هذه السنة المطهّرة، التي وردَ فيها أحاديث عديدة في بيان ما ينبغي أن تكون عليه المرأة من صفات، وقد نظمها أحدهم فقال:
صفات مَن يستحبّ الشرع خطبتها
جلوتها لأولي الألباب مختصرا
صبية ذات دين زانه أدب
بكر ولود حكت في نفسها القمرا
غريبة لم تكن من أهل خاطبها
تلك الصفات التي أجلوها لمَن نظرا
فيها أحاديث جاءت وهي ثابتة
أحاط علمًا بها من في العلوم قرا (2)
(1) في سنن ابن ماجة 1: 596، قال العجلوني في كشف الخفاء 2: 236: سند ضعيف، لكن له شواهد تدل على أن له أصلًا.
(2) ينظر: المستطرف 2: 293.