الصفحة 22 من 524

أولًا: أن تكون صالحة ذات دين؛ وهذه أولى وأهمَّ صفة يجب مراعاتها بالنسبة للزوج، وعلى الزوجة أن تحققها في نفسها، فإنها لا يستغني عنها بيت يريد الراحة والسعادة والطمأنينة وفيها رغب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (فاظفر بذات الدين تربت يداك) (1) ؛ لأن في فقدانها تعاسة وندامة، وخراب للبيوت، وضياع للأولاد، فالعيش كلّه مقصور على الحليلة الصالحة، والبلاء كله موكل بالقرينة السوء التي لا تسكن النفس إلى عشرتها، ولا تقر العيون برؤيتها (2) .

قال الإمام الغزالي (3) : (( فإنها إن كانت ضعيفة الدين في صيانة نفسها وفرجها أزرت بزوجها، وسودت بين الناس وجهه، وشوَّشت بالغيرة قلبه، وتنغَّص بذاك عيشه، فإن سلك سبيل الحمية والغيرة لم يزل في بلاء ومحنة، وإن سلك سبيل التساهل كان متهاونًا بدينه وعرضه، ومنسوبًا إلى قلّة الحمية والأنفة، وإذا كانت مع الفساد جميلة كان بلاؤها أشد؛ إذ يشق على الزوج مفارقتها فلا يصبر عنها ولا يصبر عليها ) ).

وقال عبد الرحمن بن أبزى: (( مثل المرأة الصالحة لبعلها كالملك المتوج بالتاج المخوص بالذهب كلما رآها قرت بها عيناه، ومثل المرأة السوء لبعلها كالحمل الثقيل على الشيخ الكبير ) ) (4) .

وفي وصية لقمان لابنه: يا بني اتق المرأة السوء فإنها تشيبك قبل المشيب، واتق شرار النساء فإنهن لا يدعون إلى خير، وكن من خيارهن على حذر (5) .

ولأهميتها فقد كثرت الأحاديث فيها، ومنها:

(1) في صحيح البخاري 5: 1958، وصحيح مسلم 2: 1086، وصحيح ابن حبان 9: 344، وغيرها.

(2) ينظر: المستطرف 2: 294.

(3) في إحياء علوم الدين 2: 42.

(4) في مصنف ابن أبي شيبة 3: 559، وجامع معمر بن مرشد 11: 300، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 10: 234: رواه الطبراني بسندين ورجال أحدهما رجال الصحيح.

(5) ينظر: حياة الحيوان الكبرى 2: 172-173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت