المبحث الثاني
شروط الطلاق وإيقاعه
وصيغه وأقسامه
المطلب الأول: ممن يقع الطلاق (شروط المطلِّق) :
الأول: البلوغ؛ فلا يقع طلاق الصبيّ ولو كان مراهقًا (1) ؛ لأن أهلية التصرّف بالعقل المميز، ولا عقل للصبيّ بهذا الوصف؛ لأن المرادَ بالعقل المعتدل منه، والصبي وإن اتصف بالعقل حتى صحّ إسلامه، لكنه ليس بمعتدل قبل البلوغ، فلا يعتبر فيما يترتّب عليه مضرّة له؛ ولأن المدارَ على البلوغ؛ لانضباطه فتعلَّق به الحكم، ولا يقع طلاق أبي الصبي على زوجته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إنما الطلاق لمَن أخذ بالساق) (2) : أي للزوج، وهي كناية لطيفة (3) .
الثاني: العقل؛ فلا يقع طلاق ما يلي:
المجنون؛وهو القليل الفهم المختلط الكلام الفاسد التدبير؛لأنه فاقد العقل (4) .
المعتوه؛ وهو القليل الفهم المختلط الكلام الفاسد التدبير، لكنه لا يضرب ولا يشتم بخلاف المجنون؛ لأن أهليةَ التصرّف بالعقل المميز، ولا عقل له (5) .
النائم؛ لأنه عديم الاختيار في التكلّم، وشرط صحّة التصرّف الاختيار منه.
(1) ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم وقوع طلاق الصبي المميز كأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد في رواية. ينظر: شرح قانون الأحوال ص330، وغيره.
(2) في سنن ابن ماجه 1: 362، وسنن الدارقطني 4: 37، والمعجم الكبير 11: 300، والكامل 6: 11، وسنن البيهقي الكبير 7: 370، وقال البيهقي وابن حجر في تلخيص الحبير 3: 216، والهيثمي في مجمع الزوائد 4: 334، والكناني في مصباح الزجاجة 2: 131: ضعيف. وينظر: كشف الخفاء 1: 248، والدراية 2: 199، ونصب الراية 4: 165، وخلاصة البدر المنير 2: 228
(3) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 299، والدر المختار 2: 426، وغيرها.
(4) جاء في القانون الأردني:المادة 83:يكون الزوج أهلًا للطلاق إذا كان مكلفًا.ينظر:التشريعات الخاصة ص143.
(5) ينظر: الدر المختار ورد المحتار 2: 426، وغيرها.