الصفحة 297 من 524

واحتجوا أيضًا بما روي عن طاووس عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: كان الطلاق على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر: طلاق الثلاث واحدة, فقال عمر ابن الخطاب - رضي الله عنه: إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة, فلو أمضيناه عليهم؟ فأمضاه عليهم.

وأجيب عنه بأجوبة عديدة منها:

الأول: أخرجه أبو داود بلفظ: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأة ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة... الحديث.

الثاني: دعوى شذوذ رواية طاوس - رضي الله عنه -.

الثالث: دعوى أنه ورد في صورة خاصة، فقال ابن سريج وغيره: يشبه أن يكون ورد في تكرير اللفظ كأن يقول أنت طالق أنت طالق أنت طالق.

الرابع: تأويل قوله: واحدة وهو أن معنى قوله كأن الثلاث واحدة أن الناس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يطلقون واحدة فلما كان زمن عمر كانوا يطلقون ثلاثًا.

الخامس: حمل قوله: ثلاثًا على أن المراد بها لفظ: ألبتة.

وفي الجملة فالذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة المتعة سواء أعني قول جابر: أنها كانت تفعل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وصدر من خلافة عمر، قال ثم نهانا عمر عنها فانتهينا. فالراجح في الموضعين تحريم المتعة وإيقاع الثلاث للإجماع الذي انعقد في عهد عمر - رضي الله عنه - على ذلك ولا يحفظ أن أحدًا في عهد عمر - رضي الله عنه - خالفه في واحدة منهما، وقد دلّ إجماعهم على وجود ناسخ، وإن كان خَفِيَ عن بعضهم قبل ذلك، حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر - رضي الله عنه -، فالمخالف بعد هذا الإجماع منابذ له والجمهور على عدم اعتبار من أحدث الاختلاف بعد الاتفاق (1) .

(1) ينظر: فتح الباري 9: 363-365.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت