وخالف العلامة ابن تيمية وتبعه تلميذه ابن القيم ولحق بهم الشوكاني والصنعاني - رضي الله عنهم - وكثيرٌ من المعاصرين، وقالوا: بوقوعه واحدًا؛ محتجين بأن هذا الخلاف وقع في عصر الصحابة والتابعين ومن بعدهم، لكنه لا يثبت هذا القول عن أحد يعتد به قبلهم على من يمحص ويدقق، وقد حقق هذا العلامة المحقق الكوثري (1) ، والدكتور هاشم جميل (2) ، وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي في (( بيان مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة ) ): اعلم أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من أئمة السلف المعتد بقولهم في الفتاوى في الحلال والحرام شيء صريح في أن الطلاق الثلاث بعد الدخول يحسب واحدة إذا سبق بلفظ واحد (3) .
واحتجوا بقوله- جل جلاله: { الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَان } : أي مرة بعد مرة , كما إذا قيل للرجل: سبح مرتين. أو سبح ثلاث مرات. أو مئة مرة. فلا بد أن يقول: سبحان الله، سبحان الله. حتى يستوفي العدد.
والآية لم يحملها أحد من المفسرين المعتبرين على ما حملوها عليه،بل قال الطبري (4)
والكلبي (5) والرازي (6) وابنُ الجوزيّ (7) وابنُ عطيّة (8) وغيرهم: إنها لبيان سنّة الطلاق، وهو أن يوقع في كل قرء طلقة، أو أنها لبيان الطلاق الذي يملك معه الرجعة.
(1) في الإشفاق في أحكام الطلاق ص62-63.
(2) في فقه سعيد بن المسيب 3: 319.
(3) عن السير الحثيث إلى الطلاق الثلاث للحافظ جمال الدين بن عبد الهادي الحنبلي من محفوظات الظاهرية بدمشق برقم (99 مجاميع) عن الإشفاق ص34.
(4) في تفسيره 2: 456.
(5) في تفسيره 1: 82.
(6) في التفسير الكبير 3: 385.
(7) في زاد المسير 1: 263.
(8) في المحرر الوجيز 1: 306.