الصفحة 299 من 524

المغمى عليه؛ وهو آفة في القلب أو الدماغ تعطّل القوى المدركة والمحركة عن أفعالها مع بقاء العقل مغلوبًا، وإلا عصم منه الأنبياء، وهو فوق النوم فلزمه ما لزم النوم وزيادة (1) .

السكران (2) (3) : وهو من يزول عقله فلا يميز الأشياء عن بعضها بأن لا يعرف الرجل من المرأة، ولا السماء من الأرض، ولا الطول من العرض (4) ، وله حالان:

أن يكون ذلك بسبب معصية كما إذا تناول الشخصُ شيئًا محرمًا طائعًا مختارًا (5) سواء كان خمرًا، أو نبيذًا، أو حشيشًا، أو أفيونًا، فسكر، وطلَّق زوجتَه وقعَ عليها الطلاق؛ لأنه مخاطبٌ شرعًا بقوله - جل جلاله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } (6) ، فوجبَ نفوذ تصرّفه؛ لأن عقلَه زال بسبب هو معصية، فيجعل باقيًا زجرًا له.

وأما البنج فإنه إن كان للتداوي لم يقع لعدم المعصية, وإن كان للهو وإدخال الآفة قصدًا فإنه يقع زجرًا على المفتى به (7) .

(1) ينظر: تنوير الأبصار ورد المحتار 2: 426، وغيرها.

(2) ذهب جمهور الفقهاء إلى وقوع طلاق السكران كمالك والشافعي في أحد قوليه وأبو حنيفة وصاحبيه وأحمد في رواية. ينظر: شرح قانون الأحوال ص334، وغيرها.

(3) واختار الطحاوي والكرخي أن طلاق السكران لا يقع؛ لأنه لا قصد له كالنائم، وهذا لأن شرط صحة التصرف العقل , وقد زال فصار كزواله بالبنج وغيره من المباحات. ينظر: التبيين 2: 196، والهداية 3: 489، وغيرها.

(4) ينظر: حاشية التبيين 3: 194، وغيرها.

(5) واختلفوا فيما إذا شرب الخمر مكرهًا أو مضطرًا فسكر وطلق، فصحح في التحفة وغيرها عدم الوقوع; لأن عقله زال بالمباح. وجزم في الخلاصة بالوقوع؛ لوجود التلذذ به ولا إكراه عنده. ينظر: التبيين 2: 196، ورد المحتار 3: 240، وغيرها.

(6) من سورة النساء، الآية (43) .

(7) ينظر: رد المحتار 3: 240، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت