ويشترط هنا أن يكون زوال العقل مترتّبًا على السكر، فلو شرب فصدع رأسه وزال عقلُه بالصداع، وطلَّقَ لم يقع طلاقه؛ لأن علَّةَ زوال العقل الصداع، والشرب علّة العلة، والحكم لا يضاف إلى علة العلّة إلا عند عدم صلاحية العلّة.
أن يكون بغير معصية كمَن شرب دواءً مسكرًا تعيَّن فيه الشفاء بوصف الطبيب العدل الماهر أو اضطر بأن غصَّ بلقمة وخاف الموت ولم يجد ما يسيغها إلا الخمر، أو أكره على تعاطي ما يسكر فتعاطاه، فسكر وطلّق زوجته فلا يقع (1) .
الثالث: أن يعي ما يصدر عنه؛ بحيث غلب على أفعاله وأقواله الخلل فخرجت عن عادته وإن كان يعلمها ويريدها، فلا يقع طلاق الغضبان والمدهوش والمختل العقل بكبر أو مرض أو مصيبة فاجئته؛ والمعول عليه في حالهم إناطة الحكم بغلبة الخلل في الأقوال والأفعال الخارجة عن عادته وإن كان يعلمها ويريدها؛ لأن هذه المعرفة والإرادة غير معتبرة؛ لعدم حصولها عن إدراك صحيح كما لا تعتبر من الصبي العاقل، فلا يلزم فيهم أن يكون بحال لا يعلم ما يقول، بل يكتفي فيه بغلبة الهذيان واختلاط الجد بالهزل كما هو المفتى به في السكران (2) ؛ ولأن أهليةَ التصرّف بالعقل المميّز، وهو غيرُ موجود عندهم (3) .
(1) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 197-198، والتبيين 2: 196، ورد المحتار 3: 240، وغيرها.
(2) هذا خلاصة ما حققه ابن عابدين فيهم في رد المحتار 2: 426-427.
(3) جاء في القانون الأردني: المادة 88: لا يقع طلاق السكران ولا المدهوش ولا المكره ولا المعتوه ولا المغمى عليه ولا النائم. والمدهوش: هو الذي فقد تمييزه من غضب أو وله أو غيرها فلا يدري ما يقول. ينظر: التشريعات الخاصة ص144، وغيرها.