الصفحة 301 من 524

فيقع الطلاق من الزوج البالغ العاقل بمجرد العقد الصحيح، أما النكاح الفاسد فلا يلحقه طلاق، فلو فرض أن رجلًا تزوَّج امرأة بعقد فاسد ثم أوقع عليها طلاقًا، فلا يلحق هذا الطلاق الزوجة، فله أن يجدّد العقد عليها، ولا ينقص من عدد الطلاق شيئًا حتى لو كان الطلاقُ الذي أوقعه ثلاثًا جاز له أن يعقد عليها قبل أن تتزوَّج بغيره؛ لأنه غير واقع (1) .

وهذا البالغ العاقل يقع طلاقه وإن كان حاله ما يلي:

عبدًا؛ إذ الحرية ليست شرطًا للطلاق.

سفيهًا (2) ؛ وهو من لديه خفة تبعثه على العمل في ماله بخلاف مقتضى العقل (3) .

مريضًا؛ وهو مَن لم يزل عقله بالمرض حتى إذا انتفى بأن نشأ عن تأثير المرض اختلال في العقل، فلا يقع الطلاق (4) .

مكرهًا (5) ؛ والإكراه المعتبر: أن يصير خائفًا على نفسه من جهة المكره في إيقاع ما هدده به عاجلًا; لأنه لا يصير ملجأ محمولًا طبعًا إلا بذلك, وفيما أكره به بأن يكون متلفًا, أو مزمنًا, أو متلفًا عضوًا, أو موجبًا عما ينعدم الرضا باعتباره, وفيما أكره عليه أن يكون المكره ممتنعًا منه قبل الإكراه إما لحقه, أو لحق آدمي آخر, أو لحق الشرع (6) ، ويقع طلاق المكره بدليل:

عموم النصوص وإطلاقها كقوله - جل جلاله: { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } (7) ، فإنّه يقتضي شرعية هذا التصرف من غير تخصيص وتقييد.

(1) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 293، وغيرها.

(2) يقع طلاق السفيه عند جمهور الفقهاء. ينظر: شرح قانون الأحوال ص347، وغيرها.

(3) ينظر: الدر المختار ورد المحتار 2: 432، وغيرهما.

(4) ينظر: حاشية الطحطاوي 2: 190، وغيره.

(5) لا خلاف بين الفقهاء في أن الإكراه بحق يقع به الطلاق كإكراه القاضي، وأما الإكراه بغير حق، فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى عدم وقوع طلاقه. ينظر: شرح الأحكام الشرعية ص371، وغيرها.

(6) ينظر: المبسوط 24: 40، وغيره.

(7) الطلاق: من الآية1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت