أن حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - قال ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أنّي خرجت أنا وأبي حسيل قال: فأخذنا كفار قريش قالوا: إنكم تريدون محمدًا فقلنا: ما نريده، ما نريد إلا المدينة فأخذوا منّا عهد الله وميثاقه لننصرفنّ إلى المدينة، ولا نقاتل معه، فأتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرناه الخبر فقال: (انصرفا نفي لهم بعهدهم ونستعين الله عليهم) (1) ، فبيِّن أن اليمينَ طوعًا وكرهًا سواء، فعُلِمَ أن لا تأثير للإكراه في نفي الحكم المتعلّق بمجرّد اللفظ عن اختيار.
عن صفوان بن عمران الطائى - رضي الله عنه: (أن رجلًا كان نائمًا مع امرأته فقامت فأخذت سكينًا فجلست على صدره، ووضعت السكين على حلقه، وقالت: لتطلقني ثلاثًا البتة وإلا ذبحتك فناشدها الله فأبت عليه، فطلقها ثلاثًا فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لا قيلولة في الطلاق) (2) ، أي لا إقالة (3) .
(1) في صحيح مسلم 3: 1414 والمستدرك 3: 427 ومصنف ابن أبي شيبة 7: 363، ومسند البزار 7: 228، وشرح معاني الآثار 3: 97، ومسند أحمد 5: 395، والمعجم الكبير 3: 162 وغيرها.
(2) في سنن سعيد بن منصور 1: 314، وغيره، وينظر: الدراية 2: 69، وتلخيص الحبير 3: 217، والتحقيق 2: 294، ونصب الراية 3: 222، وغيرها. وقال القاري في فتح باب العناية 2: 89: ما ذكر من النكارة في الحديث ترتفع بحديث حذيفة - رضي الله عنه - حين حلّفهما المشركون.
(3) ينظر: فتح باب العناية 2: 89، وغيره.