الصفحة 20 من 524

وقال القرظي في معنى قوله - جل جلاله: { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً } (1) : المرأة الصالحة. وقال - صلى الله عليه وسلم: (ليتخذ أحدكم قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وزوجة مؤمنة تعين أحدكم على أمر الآخرة) (2) ، فانظر كيف جمع بينها وبين الذكر والشكر، وفسر بعضهم: { فلنحيينه حياة طيبة } بالزوجة الصالحة.

الخامسة: مجاهدة النفس، ورياضتها بالرعاية، والولاية، والقيام بحقوق الأهل، والصبر على أخلاقهن، واحتمال الأذى منهن، والسعي في إصلاحهن، وإرشادهن إلى طريق الدين، والاجتهاد في كسب الحلال لأجلهن، والقيام بتربيته لأولاده، وكل هذه أعمال عظيمة الفضل.

فعن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال - صلى الله عليه وسلم -: (ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته... الرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم) (3) ، وليس مَن اشتغل بإصلاح نفسه وغيره كمَن اشتغل بإصلاح نفسه فقط، ولا مَن صبر على الأذى، كمَن رفّه نفسه وأراحها، فمقاساة الأهل والولد بمنزلة الجهاد في سبيل الله، قال صلى الله عليه وسلم: (إنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك) (4) (5) .

(1) البقرة: من الآية201. ...

(2) في سنن ابن ماجة 1: 596،والمعجم الأوسط 2: 376،ومسند أحمد 5: 282، ومسند الروياني 1: 406، وغيرها.

(3) في صحيح مسلم 3: 1459، وصحيح البخاري 1: 304، وغيرهما.

(4) في صحيح البخاري 3: 1006، وصحيح مسلم 3: 1251، وغيرهما.

(5) هذه الفوائد مستخلصة من إحياء علوم الدين 3: 28-37، وينظر: أحكام القرآن للجصاص 3: 365-368، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت