الصفحة 19 من 524

الثالثة: ترويح النفس، وإيناسها بالمجالسة، والنظر، والملاعبة؛ إراحةً للقلب، وتقوية له على العبادة، فإن النفس ملول، وهي عن الحق نفور؛ لأنه على خلاف طبعها، فلو كلفت المداومة بالإكراه على ما يخالفها جمحت وثابت، وإذا روحت باللذات في بعض الأوقات قويت ونشطت، وفي الاستئناس بالنساء من الاستراحة ما يزيل الكرب ويروح القلب، وينبغي أن يكون لنفوس المتقين استراحات بالمباحات؛ ولذلك قال - عز وجل: { وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } (1) . وقال - صلى الله عليه وسلم: (لكل عامل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى) (2) ، والشرة الجد والمكابدة بحدة وقوة، وذلك في ابتداء الإرادة والفترة الوقوف للاستراحة. وقال - صلى الله عليه وسلم: (حبب إلي النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة) (3) ، وهذه الفائدة يدركها من جرب إتعاب نفسه في الأفكار، والأذكار، وصنوف الأعمال.

الرابعة: تفريغ القلب عن تدبير المنزل، والتكفل بشغل الطبخ، والكنس، والفرش، وتنظيف الأواني، وتهيئة أسباب المعيشة، فإن الإنسان لو لم يكن له شهوة الوقاع لتعذر عليه العيش في منزله وحده؛ إذ لو تكفل بجميع أشغال المنزل لضاع أكثر أوقاته، ولم يتفرغ للعلم والعمل، فالمرأة الصالحة للمنزل عون على الدين، واختلال هذه الأسباب شواغل ومشوشات للقلب، ومنغصات للعيش.

(1) الأعراف: من الآية189.

(2) في مسند البزار 6: 338، ومسند أحمد 2: 210، ومسند الحارث 1: 342، والسنة لابن أبي عاصم 1: 28، وقال إسناده صحيح على شرح الشيخين.

(3) في المستدرك 2: 1741، وصححه، وسنن النسائي الكبرى 5: 280، والأحاديث المختارة 4: 428، وغيرها. وقال العراقي المغني 35: إسناده جيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت