فلو تزوَّجَ رجلٌ امرأةً واشترطوا في العقد جمال المرأة، أو بكارتها، أو سلامتها من العيوب، أو اشترطت المرأة سلامته من الأمراض والعاهات، فالعقد صحيح، والشرط باطل، حتى إذا وجدَ أحدُهما صاحبَه على خلاف ما اشترط فليس له الخيار في فسخ الزواج إلا فيما سبق ذكره.
وبذلك لا يكون الزواج لازمًا إذا وُجِدَ في الزوج هذه العيوب الثلاثة وإن لم تشترط خلوه منها؛ بخلاف غيرها من العيوب؛ لأن الخيار في تلك العيوب ثبت لدفع ضرر فوات حقها المستحق بالعقد, وهو الوطء مرة واحدة , وهذا الحق لم يفت بهذه العيوب ; لأن الوطء يتحقق من الزوج مع هذه العيوب , فلا يثبت الخيار هذا في جانب الزوج.
وأما المرأة, فخلوها عن العيب ليس بشرط للزوم النكاح حتى لا يفسخ النكاح بشيء من العيوب الموجودة فيها (1) ؛ لأن الزوجَ يملك تطليقها بلا حاجة إلى عذر، وهي لا تملك ذلك، فثبت الخيار لها دونه؛ لإيفائها حقّها.
(1) ينظر: المبسوط 5: 96، والبدائع 2: 327.