خيار العيب: كما إذا اشترى شيئًا ووجد به عيبًا لم يكن عالمًا به قبل الشراء ولم تحصل البراءة منه فله ردّه على البائع، وأخذ ما دفعه من الثمن، وهذا الخيار يثبت وإن لم يشترط في العقد؛ لأنه السبب في وجود العيب، فمتى وجد ثبت الخيار (1) .
أما عقد الزواج فلا يثبت فيه واحد من هذه الخيارات الثلاثة، وبيانه:
إن خيار الشرط لا يفسد النكاح (2) ويبطل الشرط، فلو قال: تزوجتك على أني بالخيار فقبلت صحَّ ولا خيار له (3) ، سواء جعل الخيار للزوج أو للمرأة أو لهما ثلاثة أيام أو أقل أو أكثر (4) ؛ لأنّ فائدةَ هذا الشرط أنّ الإنسان يختار ما هو الصالح له من الأمرين ويمضيه، فكان عليه أن يبحث قبل إقدامه على العقد؛ لأن الفسخ هنا يترتّب عليه ضرر، بخلاف البيع.
أن خيار الرؤية لا يفسد النكاح، ولا خيار له، فإذا تزوّج رجل امرأة ولم ير أحدهما صاحبه قبل التزوج، فليس لواحد منهما فسخ العقد مدّعيًا أن له خيار الرؤية؛ لأنّ الشارعَ أباح لكل منهما نظر صاحبه قبل العقد، فإذا لم يحصل كان التقصير من جهة كل منهما، فلا يثبت له الخيار؛ ولأنّه يترتّب على الفسخ ضرر لكلّ منهما (5) .
أن خيار العيب لا يفسد النكاح، بل يبطل الشرط، إلا إذا كان الزوج معيب بما يلي:
الجب: وهو مقطوع الأعضاء المعلومة (6) .
الخصى: وهو مَنْزوع الخصيتين لا العضو المعلوم.
العنه: وهو مَن لا يمكنه أن يصل إلى النساء عجزًا، أو لا يريدهن.
فمتى وجدت المرأة في زوجها أحد هذه العيوب كان لها الإقامة معه أو رفع أمرها للقاضي ليفرق بينهما.
(1) ينظر: شرح الأحكام الشرعية 1: 30-31.
(2) ينظر: المبسوط 5: 94،
(3) الفتح 3: 199،
(4) ينظر: البدائع 2: 328.
(5) ينظر: المبسوط 5: 95، والبدائع 2: 328، وشرح الأحكام الشرعية 1: 31.
(6) ينظر: المبسوط 5: 104.