الصفحة 374 من 524

ثانيًا: إذا لم يسميا بدلًا للخلع سواء سكتا عن البدل أو نفياه، كأن يقول لها: خالعتُك فتقبل، أو اخلعي نفسك منِّي بلا شيء، ففعلت، فيقع طلاقًا بائنًا، ويبرأ كلٌّ منهما عن المهر لا غير فلا يطالب به أحدهما الآخر سواء كان قبل الدخول أو بعده، مقبوضًا أو غير مقبوض، ولا يرجع الزوج عليها به إن كان مقبوضًا كله والخلع قبل الدخول: أي لا تسقط الحقوق؛ لأن المال مذكور عرفًا بالخلع، فحيث لم يصرح به لزم المهر بقرينة أن المراد الانخلاع منه (1) . (2)

ثالثًا: إذا كان بدلُ الخُلع هو المهر، فله وجهان:

الوجه الأول: أن يكون بدل الخلع كلّ المهر، كأن يقول لها: خالعتك في نظير مهرك وقبلت قبولًا معوّلًا عليه، وله أربع صور فيها حكمان، هما:

(1) هذه الرواية الصحيحة عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - كما نصّ الزيلعي في التبيين2: 273 وابن الهمام في فتح القدير 4: 76، وابن عابدين في منحة الخالق4: 95، ورد المحتار2: 565، 570.

والرواية الثانية: لا يبرأ عن المهر فتأخذه إن لم يكن مقبوضًا، واستظهره ابن نجيم في البحر الرائق 4: 95.

والرواية الثالثة: براءة كل منهما عن المهر وعن دين آخر.

والرواية الرابعة: لا يسقط شيء من المهر، ذكرها الكاساني في البدائع 3: 151 ولم يذكر غيرها، وقال العيني في البناية4: 682: هذا في ظاهر الرواية.

(2) جاء في القانون الأردني المادة 106: إذا لم يسم المتخالعان شيئًا وقت المخالعة برئ كل منهما من حقوق الآخر المتعلقة بالمهر والنفقة الزوجية. ينظر: التشريعات الخاصة ص148.

وفي المادة 107: إذا صرح المتخالعان بنفي البدل كانت المخالعة في حكم الطلاق المحض ووقعت بها طلقة رجعية. ينظر: التشريعات الخاصة ص148.

والظاهر أن اعتباره طلاقًا رجعيًا هو مذهب الشافعي وأحد القولين في مذهب مالك وإحدى الروايتين عن أحمد. ينظر: التوضيح شرح قانون الأحوال ص227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت