الصفحة 288 من 524

قوله - جل جلاله: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً } (1) ، ففي الطلاق قطع لهذه المودة والرحمة بينهما.

قوله - جل جلاله: { فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا } (2) ، ففي هذا حث للرجال على الصبر إذا رأوا منهنّ ما يكرهون، ولم يرشدهم سبحانه إلى الطلاق (3) ، فمن باب أولى الإحسان إليهم إن لم يروا ما يكرهون، والطلاق ليس من الإحسان.

قوله - صلى الله عليه وسلم: (أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق) (4)

(1) من سورة الروم، الآية (21) .

(2) النساء: من الآية19.

(3) ينظر: شرح قانون الأحوال الشخصية ص278.

(4) في سنن أبي داود 2: 255، وسنن ابن ماجه 1: 650، ومسند عبد الله بن عمر 24، والمجروحين 2: 64، وسنن البيهقي الكبير 7: 322، وقال البيقهي: حديث أبي داود وهو مرسل، وفي رواية ابن أبي شيبة 4: 187 عن عبد الله بن عمر موصولًا، ولا أراه حفظه. [قلت: لكنه مذكور في سنن أبي داود موصولًا، وفي مصنف ابن أبي شيبة مرسلًا، والله أعلم] .

وقال ابن حجر في فتح الباري 9: 356: أعلّ بالإرسال. وقال ابن عدي في الكامل 6: 461 بعد ذكر الحديث: قال لنا أبو داود: فهذه سنة تفرد بها أهل الكوفة. وقول ابن أبي داود تفرد بها أهل الكوفة: يعني رواه معرف بن واصل؛ لأنه كوفيّ ولا أعلم رواه عن معرف إلا محمد بن خالد، قال الشيخ: ولا أعلم رواه عن معرف إلا محمد بن خالد ولمعرف غير ما ذكرت شيء يسير وهو ممن يكتب حديثه.

وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية 2: 638: هذا حديث لا يصح، ويحيى الوصافي ليس بشيء، قال الفلاس والنسائي: متروك الحديث.

وفي المستدرك 2: 214، وسنن أبي داود 2: 254 بلفظ: (ما أحل الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق) ، وقال الحاكم: وهذا حديث صحيح الإسناد لم يخرجاه، وقال في التمييز: روي موصولًا ومرسلًا وصحح البيهقي إرساله، وكذا أبو حاتم، وقال الخطابي: إنه المشهور.

وله شاهد عند الدارقطني 4: 35 والبيهقي 7: 361 وعبد الرزاق 6: 390 عن معاذ - رضي الله عنه - مرفوعًا بلفظ: (يا معاذ ما خلق الله شيئًا أحب إليه من العتاق ولا خلق الله شيئًا على وجه الأرض أبغض إليه من الطلاق… الخ) ، ورواه الديلمي في الفردوس 5: 37: عن معاذ بلفظ: (إن الله يبغض الطلاق ويحب العتاق) ، لكنّه ضعيف بانقطاعه.

وروى الديلمي 2: 51 عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أيضًا عن علي رفعه بسند ضعيف: (تزوجوا ولا تطلقوا فان الطلاق يهتز منه العرش) .

وروي في مصنف ابن أبي شيبة 4: 187 عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: يا أهل العراق لا تزوِّجوا الحسن، يعني ابنه فإنه مطلاق. فقال له رجل: والله لنُزوجنَّه فما رضي أمسكه وما كره طلَّق.

وفي صحيح ابن حبان 10: 82، وموارد الظمآن 1: 321: عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال رسول - صلى الله عليه وسلم: (ما بال أحدكم يلعب بحدود الله، يقول: قد طلقت، قد راجعت) . ينظر: كشف الخفاء 1: 28-29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت