أن يكون مدلول فعل الشرط معدومًا ويستحيل حصوله، كما إذا قال لها: إن دخل الجمل في سم الخياط فأنت طالق، كان التعليق لاغيًا، فلا يقع الطلاق لا في الحال؛ لأنه ليس منجزًا، ولا في الاستقبال؛ لأن الطلاقَ المُعَلَّقَ على شيءٍ لا يقع إلا عند حصول هذا الشيء.
ثالثًا: شروط صحة التعليق:
أن تتصل جملة فعل الشرط وجملة الجواب، فإن فصل بينهما كما إذا قال رجل لزوجته: أنت طالق وسكت، وبعد ذلك قال لها: إن كلمت فلانًا، إلا أن يكون سكوته لعذر، كما إذا أخذه السعال أو العطاس أو أمسك أحد فمه فلم يقدر على الإتيان بقوله: إن دخلت الدار، وبعد زوال العذر أتى به فورًا صحّ التعليق.
أن لا يعلقه على المشيئة الإلهية، كما إذا قال رجل لزوجته: أنت طالقٌ إن شاء الله، فلا يقع الطلاق؛ فعن ابن عمر - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه) (1) ، ولأن مشيئةَ الله تعالى لا يطّلع عليها أحد، فكان إعدامًا للجزاء.
أن تكون المرأة محلًا للطلاق، بأن يكون عقد الزواج قائمًا، ولم يحصل طلاق أصلًا، أو حصل طلاق رجعيّ، أو بائن بينونة صغرى وكانت المرأةُ في العدّة.
أن يضيف الطلاق إلى سبب الملك، وهو التزوج، إن لم تكن المرأة محلًا للطلاق وقت التعليق بأن كانت غيرَ معقود عليها؛ لأنه وإن كان لا يملك إيقاع الطلاق حالًا إلاَّ أنه أضافه إلى سبب ملكه، وهو التزوج، فيصحّ التعليق، ويلزم حكمه، فمتى وُجِدَ مدلول فعل الشرط وقع الطلاق.
رابعًا: أحوال أدوات الشرط:
(1) رواه أصحاب السنن، قال الترمذي: حديث حسن. وقد رُوِيَ موقوفًا، وروى الأربعة إلا أبا داود عن أبي هريرة مثله، ورجاله ثقات. وينظر: نصب الراية 3: 234، والدراية2: 72، وغيرها.