الصفحة 17 من 524

الثانية: التحصن من الشيطان، وكسر التوقان، ودفع غوائل الشهوة، وغضِّ البصر وحفظ الفرج، وإليه الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم: (مَن تزوج فقد استكمل نصف الإيمان فليتق الله في النصف الباقي) (1) ، وإليه الإشارة بقوله - صلى الله عليه وسلم: (من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) (2) ، وفي الشهوة حكمة أخرى سوى الإرهاق إلى الإيلاد، وهي ما في قضائها من اللذة التي لا توازيها لذة لو دامت، فهي منبهة على اللذات الموعودة في الجنان؛ إذ الترغيب في لذة لم يجد لها ذواقًا لا ينفع فلو رغب العنين في لذة الجماع، أو الصبي في لذة الملك والسلطنة لم ينفع الترغيب، وإحدى فوائد لذات الدنيا الرغبة في دوامها في الجنة؛ ليكون باعثًا على عبادة الله.

وحفظ القلب عن الوسواس والفكر فلا يدخل تحت اختيار الإنسان، بل لا تزال النفس تجاذبه، وتحدثه بأمور الوقاع، ولا يفتر عنه الشيطان الموسوس إليه في أكثر الأوقات، وقد يعرض له ذلك في أثناء الصلاة حتى يجري على خاطره من أمور الوقاع ما لو صرح به بين يدي أخس الخلق لاستحى منه، والله مطلع على قلبه، والقلب في حق الله كاللسان في حق الخلق، ورأس الأمور للمريد في سلوك طريق الآخرة قلبه.

(1) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت