الصفحة 2 من 524

ولما شرعت في العمل خرج عن كونه اختصارًا فحسب إلى كونه كتابًا مستقلًا وإن استفدت واعتمدت على شرح الأبياني مع غيره من كتب المذهب الحنفي وغيرها؛ إذ كان مقصدي هو التفصيل والبيان على المعتمد عند سادتنا الأحناف؛ لأنه أوسع المذاهب الفقهية كما قرره كبار الفضلاء المشهورين كالطنطاوي والزرقا؛ لذلك اعتمدته كثير من الدول الإسلامية في استخلاص قوانينها في الأحوال الشخصية، فكان توضيح أحكام الزوج والطلاق عند الأحناف هو شرح لقوانينها؛ لا سيما القانون الأردني الذي أخذ من المذهب الحنفي إلا في بعض المواد كما سيأتي.

وبيانًا لمدى ارتباط هذا الكتاب بقوانين الأحوال الشخصية فإنني أشرت في الهامش إلى المادة من القانون الأردني المتعلقة بما فصلته وبينته في الكتاب، وفي ظني أن هذا الكتاب أدق من غيره من الكتب المؤلفة في شرح قانون الأحوال الشخصية الأردني؛ لأنه مشى على تفصيل الأحكام في الزواج والطلاق على مذهب السادة الأحناف التي استقي منها قانون الأحوال بخلاف غيره من الشروح التي اعتمدت في شرحه ببيان مختلف المذاهب الفقهية دون التفصيل في المسائل على المذهب الحنفي، فصارت كمن يشرح كتابًا في الفقه الشافعي بشروح من كتب المذهب المالكي والحنفي وهكذا.

وإن هذه الطريقة بالاعتماد على مذهب فقهي واحد في التأصيل والتفريع والتدليل، هي الطريقة الصحيحة التي مشت عليها أمتنا طوال هذه القرون؛ لما فيها تنمية الملكة الفقهية لدى الطالب والقارئ، وعدم تشويش فكره بالاختلاف الفقهي الذي لا ينتهي، واطلاعه على الفروع الدقيقة التي يحتاجها في حياته اليومية.

وإنني أسأل الله - عز وجل - أن ييسر الأمر في زيادة تحرير مسائله والاستدلال لها فيما يأتي، وأن يجعله سهلًا مستحسنًا عند كل حريص على دينه، محبًا لمعرفة أحكامه من القراء والقضاة والمدرسين، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتبه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت