الصفحة 218 من 524

وبهذه النظرة تتوافق الحياة البشرية وتنتظم المصالح بين الزوجين، فهي تلتئم مع طبيعة كلّ منهما وحاله بخلاف نظرة غيرنا التي تقوم على الندّية، فكلّ من الرجل والمرأة ندّ للآخر، وينازع صاحبه لتحقيق شخصه، وهذا على ما فيه من خروج عن فطرة كلٍّ منهما، فإن مبنى الحياة فيه على الشقاق والنِّزاع، ويترتب عليه عسرة شديدة في المعيشة (1) .

المطلب الثاني: ولاية الزوج على الزوجة:

وفيه الأحكام التالية:

الأول: تشمل ولاية الزوج على الزوجة ما يحفظ عرضَه وشرفَه ونسبَه وماله وطاعته في ذلك، فله تأديبها تأديبًا خفيفًا على كلِّ معصيةٍ صدرت منها لم يرد في شأنها حدٌّ مقدَّرٌ؛ وإنما لم يقدَّر في التأديب شيء؛ لأن المقصودَ منه الزجر وأحوال الناس مختلفة فيه. ومثال ذلك:

أن تترك الزينة له مع القدرة عليها إن أراد الزوج أن تتزيَّن له.

أن لا تجيبه إلى الفراش إذا كانت طاهرة عن الحيض والنفاس.

أن تكشف وجهها لغير محرم مع خوف الفتنة.

أن تمزق ثيابه.

إن كلمت أجنبيًا إذا خيف من ذلك الفتنة.

أن تتكلَّم عمدًا مع الزوج أو تشاغبه حتى يسمع صوتها الأجنبي.

أن تعطي من بيته شيئًا من الطعام بلا إذنه حيث كانت العادة لم تجر به.

أن تضرب ولدَه الذي لا يعقلُ عند بكائه.

أن تخرج بلا إذنه من غير وجه حقّ مما سيأتي.

أن تسيء الأدب معه (2) .

أن تترك الصلاة (3)

(1) في القانون الأردني المادة 39: على الزوج أن يحسن معاشرة زوجته وأن يعاملها بالمعروف وعلى المرأة أن تطيع زوجها في الأمور المباحة. ينظر: التشريعات الخاصة ص131.

(2) ينظر: فتح القدير 4: 208، والدر المختار 4: 77، ورد المحتار 4: 78، وغيرهما. وذهب

(3) هذا ما ذكره الولوالجي وقاضي خان واعتمده صاحب الكنز 5: 53 والملتقى 1: 612 وبه قال كثير؛ لأنها معصية.

والقول الثاني: أنه لا يعزرها عليها؛ لأن المنفعة لا تعود إليه بل إليها. كما في بعض الروايات عن محمد واعتمد صاحب التنوير 4: 78، والغرر 2: 77 . وينظر: حاشية الشلبي 3: 211، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت