للقيام على شؤون أبيها أو أمها إن كان مريضًا فاحتاج إليها لعدم مَن يقوم بشأنه، فيلزمُها الذهاب إليه وتعاهده بقدر احتياجه رَضِيَ الزوجُ أو لم يرض، ولا فَرْقَ في ذلك بين ما إذا كان مسلمًا أو غيرَ مسلم؛ لأن الشخصَ مأمورٌ ببر الوالدين على قدر استطاعته، وقد ورد في برهما آيات عديدة منها قوله - جل جلاله: { إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } (1) .
إذا كان لها عند شخص حقّ.
لأداء حجّ الفرض مع وجود محرم لها، فليس له حقّ في منعها؛ لأن حقَّه لا يقدَّم على فرض العين.
إذا وقعت لها مسألة تحتاج إليها في دينها، بشرط أن لا يكون الزوج عالمًا بها، أو لم يسألَ عالمًا عنها وامتنع عن السؤال فيحق لها الخروج.
إذا خشيت سقوط البيت عليها أو حرقه أو غرقه، فلها أن تخرج (2) .
المطلب الثالث: القسم بين الزوجات:
تمهيد:
أثبت الباحثون أن الأصلَ هو وجود امرأة أخرى في حياة الرجل على أي نحو وهيئة، حتى أنه لم يعرف مدة تاريخية استقر الرجل فيها على امرأة واحدة بصورة تجعلها ظاهرة لا تقبل النقض، وقاعدة لا يداخلها استثناء أو شذوذ، فإذا ما تجاوزنا الإباحة التي كان يمارسها كثير من الشعوب القديمة، والعلاقة غير الأخلاقية بين الأمم الغربية والشرقية فإننا نجد أن التعدد المشروع كان سمة كلّ شريعة وعلامة كلّ حضارة (3) .
(1) من سورة الإسراء، الآيتان (23-24) .
(2) ينظر:فتح القدير 4: 208، والأحكام الشرعية لقدري 1: 280-284، وشرح الأحكام الشرعية 1: 279-285، وغيرها.
(3) ينظر: فلسفة نظام الأسرة في الإسلام ص 76-77.