هذا الأمر يوصلنا إلى أن السبب وراء الخلع ليس رفع ظلم الرجل كما يقولون، وإنما هو تغيّر حال بعض النساء وخروجهنّ عن فطرتهنّ بمجارات مغريات الحياة العصرية، وحبهنّ للإنفلات من قيود الحياة الزوجية والقيام على أولادهنّ كما ينبغي، وانقيادهن وراء المزخرفين والمزينين لهنَّ هذا الطريق ممَّن لا يتقون الله تعالى؛ لأننا نجد أن المجتمع كلما ازداد بعدًا عن دينه وعاداته وقيمه ارتفعت نسبة الخلع فيه، وهذا ظاهرٌ فيمن هم مبهورون بحياة الغربيين أكثر من غيرهم.
تمهيد: في معنى الخلع ومشروعيته
أولًا: تعريف الخلع:
الأول: لغة: خَلعت النَّعل وغيره خَلعًا: نزعته، وخالعت المرأة زوجها مخالعةً إذا افتدت منه وطلقها على الفدية فخلعها هو خلعًا، والاسم الخُلع بالضم، وهو استعارة من خَلع اللِّباس؛ لأن كلَّ واحد منهما لباسٌ للآخر، فإذا فعلا ذلك فكأن كلَّ واحدٍ نَزَعَ لباسَه عنه، وفي الدعاء ونخلع ونهجر من يكفرك: أي نبغض ونتبرّأ منه، وخلعت الوالي عن عمله بمعنى عزلته، والخلعة ما يعطيه الإنسان غيره من الثياب منحةً والجمع خلع مثل: سدرة وسدر (1) .
وجرى في العرف استعمال الخَلع بفتح الخاء لإزالة غير الزوجية، وبضمِّها لإزالتها (2) .
الثاني: اصطلاحًا: تفاوتت عبارات فقهاء المذاهب الفقهية في التعبير عن معنى الخلع، لكنّها في المقصود متفقة إجمالًا:
فعند الحنفية: إزالة ملك النكاح المتوقفة على قبولها بلفظ الخلع أو ما في معناه.
(1) ينظر: لسان العرب 2: 1232، والقاموس 3: 19، والمصباح المنير ص178، وطلبة الطلبة ص59، والمغرب ص151، والمعجم الوسيط 1: 250 وغيرها.
(2) ينظر: درر الحكام 1: 389، وأسنى المطالب 3: 241، والغرر البهية 4: 226، والموسوعة الفقهية الكويتية 19: 234، وشرح النيل 7: 274، وشرح الأحكام الشرعية 1: 387، وشرح قانون الأحوال الشخصية للدكتور السرطاوي ص445، وغيرهما.