الصفحة 449 من 524

وأما السنة: فما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الأحاديث التي سيأتي الكلام عليها منها: حديث امرأة ثابت بن قيس - رضي الله عنه - (أتردين عليه حديقته، قالت: نعم، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اقبل الحديقة وطلَّقها تطليقة) (1) .

وأما الإجماع: قال الزَّيْلَعِيّ (2) : وقد أجمعت الصحابة - رضي الله عنهم - على ذلك. وقال ابن قدامة (3) : أجمعت الأمة على القول بجواز بالخلع، إلا أن بكر بن عبد الله المزني لم يجزه، واشترط ابن سيرين وأبو قلابة أنه لا يحل الخلع إلا إذا زنت. وهذا الإجماع كان في عصر الصحابة فهو قول عمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة - رضي الله عنهم - , لم نعرف لهم في عصرهم مخالفًا, فيكون إجماعًا.

وأما القياس: فلأن ملك النكاح حقّ الرجل؛ فجاز أخذ العوض عنه كالقصاص (4) .

الأدلة على اشتراط رضا الزوج في الخلع

إن ما اقترف من تحريف الخلع في الشريعة الإسلامية بإلغاء دور الرجل فيه لم تسبق إليه يد إلا من بعض فضلاء هذا الزمان؛ لأن هذه المسألة لا اختلاف فيها في القديم؛ لتظافر الأدلّة القرآنية والنبوية الصريحة فيها حتى انعقد الإجماع على ذلك كما صرَّحَ بها العلماء على ما سيأتي.

وإزالة لبعض الشبهات التي وقعت فيها بسبب الزخرفة الإعلامية التي أخذت الناس، فإنني سأضع النصوص القرآنية والأحاديث النبوية وأقوال الفقهاء في مختلف المذاهب الإسلامية المعتمدة بين يدي القارئ الكريم حتى يعرف ما ينبغي له معرفته من الحقّ؛ لأن هذا دين، بأخذه يكون إصلاح الناس، وإعمار بيوتهم.

ولتحقيق هذا المراد سيكون تقسيم هذا الفصل على مباحث، كل منها يحتوي جانبًا.

أولًا: الآيات القرآنية الدالة على ذلك:

(1) في صحيح البخاري 5: 2020، وغيره.

(2) في التبيين 2: 286.

(3) ينظر: المغني 7: 246.

(4) ينظر: التبيين 2: 285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت