الصفحة 47 من 524

إذا علم ما سبق فإنه على الفتاة وأهلها أن يعتنوا كل العناية بهاتين الصفتين دون ما سواهما؛ لأن بهما يكون قوام البيت السعيد والراحة والطمأنينة، وهما حقيقة المقياس الصحيح لاختيار الأزواج، لا ما تعارفه الناس من الشهادة أو المال أو الجاه أو غيرها، فمَن يعايش الناس يرى أن كثيرًا منهم لديه شهادات أو مال أو غيرها ولكنه غير سعيد مطلقًا مع أهله، بل كان المال والشهادة سبب للنفرة والتعاسة والمشاكل بين الزوجين، ولا نقصد هنا الشهادة التي يمكن أن ترتفع بصاحبها وترتقي به إلى مكانة مرموقة في التصرف والخلق، فإنها ممدوحة لأن حاله دخل في إحدى الصفتين السابقتين، ومثل ذلك ينطبع على المال والجاه وغيره، وإنما نقصد مَن يكون اختياره لمجرد الشهادة أو المال أو غيره بغض النظر عن الدين أو الخلق، فتكون الشهادة والمال وغيرها مقصودة لذاتها، فهذا هو المذموم حقيقة.

وأما الممدوح فهو أن يكون صاحب شهادة ومال وغيرها ومعها دين وخلق، فالدين والخلق هما الأساس وما عداهما تبع لهما.

وكل ما سبق بيانه مستفاد من حديث المصطفى - صلى الله عليه وسلم -؛ إذ لا قيمة حقيقة في الخاطب لغير هاتين الصفتين؛ لأن مرد كل خير في الرجل راجع لهما.

ونختم كلامنا في هذا المطلب بقوله - جل جلاله: { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } (1) ؛ إذ فيه أمر وإرشاد من الله تعالى بأن نزوج مَن يحقّ لنا زواجهنّ من الصالحين، وهم مَن توفّر فيهم ما سبق دون التفات إلى المال وغيره؛ لأن الله تعالى يغني ويرزق مَن يشاء بفضله وكرمه، فليس الفقر معوّق لتزويج الصالحين المتدينين الخلوقين، والله أعلم وعلمه أحكم.

(1) النور:32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت