ومعنى ملك المتعة: هو اختصاص (1) الزوج بمنافع بضعها وسائر أعضائها استمتاعًا; لأن مقاصد النكاح لا تحصل بدون هذا التمتع، فلولا هذا الاختصاص الحاجز عن التزويج بزوج آخر لا يحصل السكن; لأن قلب الزوج لا يطمئن إليها, ونفسه لا تسكن معها, { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً } (2) ، ويفسد الفراش لاشتباه النسب; ولأن المهرَ لازم في النكاح, وأنه عوض عن الاختصاص, فيدل على لزوم الاختصاص في النكاح أيضًا تحقيقًا للمعاوضة, وهذا الحكم على الزوجة للزوج خاصّة; لأنه عوض عن المهر, والمهر على الرجل , وقيل في تأويل قوله عز وجل: { وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } (3) أن الدرجة هي الملك (4) .
ولذلك كان المقصود من النكاح ملك المتعة دون سواه من المقاصد, وسائر المقاصد تحصل للزوجين تبعًا؛ بدليل أن ملك الطلاق الرافع لملك المتعة يختصّ به الزوج فكان هو المقصود من الزواج (5) .
وهذا العقد يفيد استمتاعَ الرجلِ بامرأةٍ لم يمنع من العقدِ عليها مانعٌ شرعيٌّ؛ كالعقد على المحارم، مثل: الأخت، فلا يفيد حلّ الاستمتاع بها (6) .
(1) فسَّر ابن نجيم في البحر 3: 85: ملك المتعة بحلّ التمتع، واستدرك عليه ابن عابدين في رد المحتار 2: 258-259: بأن تفسيره بالاختصاص أولى؛ لأن الاختصاص أقرب إلى معنى الملك؛ لأن الملك نوع منه، بخلاف الحلّ؛ لأنه لازم لملك المتعة، وهو لازم لاختصاصها بالزوج شرعًا. والمراد بالملك الحل لا الملك الشرعي ; لأن المنكوحة لو وطئت بشبهة فمهرها لها , ولو ملك الانتفاع ببضعها حقيقة لكان بدله له البحر 3: 85
(2) الروم: من الآية21.
(3) البقرة: من الآية228.
(4) ينظر: البدائع 2: 331.
(5) ينظر: المبسوط 5: 59.
(6) ينظر: درر الحكام 1: 336، والدر المختار 2: 258-259، وشرح الأحكام الشرعية 1: 4.