الصفحة 7 من 524

المطلب الثاني: حكم الزواج:

إن صفةَ الزواج تختلف باختلاف أحوال الناس في توقان شهوتهم وقدرتهم على ضبطها؛ لذلك تعتريه الأحكام الآتية:

أولًا: فرض؛ ويكون عند تحقق الرجل أنه لو لم يتزوَّج لزنى؛ لأن الزنا حرامٌ قطعًا، ولا يتوصَّل إلى تركه في هذه الحالة إلاَّ بالزواج، والقاعدة: أنّ ما لا يتوصّل إلى ترك الحرام إلا به يكون فرضًا.

ثانيًا: واجب؛ ويكون عند التوقان أي شدة الاشتياق إلى التزوَّج بحيث يخاف الرجل الوقوع في الزنا لو لم يتزوَّج من غير تيقّن.

وهذان القسمان مشروطان بشرطين:

أن يكون مالكًا للمهر والنفقة، فليس مَن خافه إذا كان عاجزًا عنهما آثم بتركه (1) .

عدم خوف الجور (2) ؛ فإن تعارض خوف الوقوع في الزنا لو لم يتزوَّج وخوف الجور لو تزوَّج قدم خوف الجور، فلا افتراض حينئذٍ، بل مكروه; لأن الجور معصية متعلِّقةٌ بالعباد، والمنع من الزنا من حقوق الله تعالى، وحقّ العبد مقدّمٌ عند التعارض لاحتياجه وغنى المولى تعالى.

(1) قيَّد بهذا الشرط الكاساني في البدائع 2: 229، وتبعه ابن الهمام في فتح القدير 3: 287، وابن نجيم في البحر 2: 84، والشرنبلالي في حاشية الدرر 1: 326، والحصكفي في الدر المختار 2: 260 وقيده ابن عابدين في رد المحتار 2: 260 بلو كان بالاستدانة.

(2) قيد بهذا الشرط ابن الهمام في الفتح 3: 187، وتبعه ابن نجيم في البحر3: 83 وابن عابدين في رد المحتار2: 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت