فهرس الكتاب

الصفحة 1838 من 4462

على أن البروفسور يوسف فضل بتفصيله وبحثه الدقيق يذكر أن عربا كثيرين استوطنوا بلاد المريس من أرض النوبة واستعجموا لما كثرت مصاهرتهم لهم . وشرح البروفسور يوسف فضل اسم المريس بأنه هو الذى أطلقه العرب على إقليم النوبة بين أسوان إلى دنقلة أو دونها شيئا، ولم يشرح ما أسماه المريس أهو من المرس أى الحبل إذ كان البحارة يضطرون إلى جر المراكب بالحبال في هذا الإقليم، أم هو من المريسة؟ وهى شراب ضعيف الإسكار يصنع من الذرة ويُمْرَس بالأيدى مثل أن يجعل في آنية الشراب، وكلمة سيرقوسا التى تطلق على الجعّة في أرض إسبانيا لعلها خلط من كلمتى"شربات"وينحى بالألف نحو الواو مثل الموصوف في النحو بأنه ألف التضخيم في لسان أهل الحجاز ومريسة - من مرست شيئا في الماء إذا وضعته فيه لينقع. عندى أن اشتقاقه من حبل جرّ المراكب أقوى وأشبه، لأنهم كانوا يجرون المراكب في زمن التحاريق في أرض الجنادل- والمرس بالتحريك الحبل وهى في عاميتنا فصيحة. وأهل النوبة ذوو تجربة قديمة في الملاحة والعمل البحرى. وفي كتاب تأريخ العفر أى الدناكل للدكتور هاشم الشاميّ (أصله من الشام ولكنه أثيوبي معاصر) أن أول أساطيل البحار صنعها المصريون وكان أولها إبحارا على عهد سحر رع في حوالى سنة 2300 ق.م، وكان بحارته نوبيين من جزيرة الفيلة بأسوان، وهم الذين دلوه على معرفتهم البحر وأغْروه أن يمكنهم من أسطول يسيرون به إلى أرض بنط .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت