فهرس الكتاب

الصفحة 3417 من 4462

ثالثًا- كلمة الأسرة

للمهندس محمد علي الحديدي

العلماء الأفاضل أعضاء مجمع الخالدين، الحضور الكرام:

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته،،،

بداية أشكر لحضراتكم جميل صنعكم وعظيم وفائكم، وأخص بالشكر الأستاذ الدكتور شوقي ضيف رئيس المجمع والأستاذ فاروق شوشة على كلمته الشافية الوافية.

تحدث أستاذ اللغة العربية في المرحلة الإعدادية ذات يوم عن مجمع الخالدين، ورأيت نظرات الإجلال في عينيه وهو يصف أعضاءه بذوي الرؤوس الفضية، لاشتعال رؤوس معظمهم علمًا ووقارًا، فحملني شوق المعرفة حملًا من أمام أستاذي في المدرسة وأجلسني بين يدي أستاذي في الحياة، لأنهل من فيض علمه وأسأله متلهفًا عن مجمع اللغة العربية. سألته وأنا على يقين بالإجابة، وكيف لا؟ فمن غيره أوقعني في هوى جميلة الجميلات؟ ومن سواه شغفني بها حبًّا؟

وكان أبي- أنار الله قبره كما أنار عقولنا- كان إذا سُئل لا يعطي إجابة فحسب ولكنه يعطيك منهجًا للبحث، فيرد باقتضاب شافٍ. فأما إن كان السائل يبغي قشور العلم كفته الإجابة، وأما إن كان غواصَ علمٍ أثارت إجابته في رأسه عاصفة من الأسئلة يصطدم فيها بكل أدوات الاستفهام الواحدة تلو الأخرى ولا تخمد حتى إجابة السؤال الأخير. ومع كل سؤال أسأله تزداد ابتسامة الرضا في عينيه إشراقًا. كنت أحار في أسلوبه، ولم أدرِ أنه هكذا يسقي العلم رشفة رشفة.

سألته عن مجمع اللغة العربية فقال لي بنشوة: ذلك مكان يا فتى يصان فيه عرض لغتنا الجميلة. وبقدر ما أثارت إجابته من أسئلة فقد كبح حيائي جماح لساني المتهور أن أسأله. ولم لا تكون أنت بين حماة العربية وأنت أصب عشاقها؟ واستحال سؤالي للأب إلى مسألة لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت